فهرس الكتاب

الصفحة 13643 من 22028

إذا كانت الباقيات الصالحات؛ سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أي أن تُسَبِّحَهُ، أي أن تنزهه عن كل نقص، وأن تمجده في كل كمال، وأن تَحْمَدَهُ، وأن توحِّدَهُ، وأن تُكَبِّرَهُ، فإذا سبَّحته، وحمدته، ووحدته، وكبرته فقد عرفته، فقد عرفته معرفةً تليق به، أو عرفته معرفةً تحملك على طاعته، أو عرفته معرفة تدعوك إلى أن تسلِّمَ له، عرفته معرفةً أرتك أنه لا إله إلا هو، عرفته معرفةً أرتك حكمته، رحمته، عدالته، عطفه، عرفته معرفةً هذا الذي نبحث عنه، أصل الدين معرفة الله.

معرفة الله من خلال خلقه باب كبير من أبواب معرفة الله:

ماذا نستفيد لو عرفنا أمره قبل أن نعرف ذاته؟ عرفنا أمره ولم نعرف عظمته، ما النتيجة؟ نحتال على أمره، نتلافى تطبيق أمره، نفعل أشياء مضحكة لأننا عرفنا أمره قبل أن نعرف ذاته.

لذلك ربنا عزَّ وجل في هذه الآيات والتي تليها يدعونا إلى معرفته من خلال خلقه، هذا بابٌ كبير من أبواب معرفة الله، يدعونا إلى معرفته من خلال خلق السماوات والأرض، ويمكن أن تعرفه ـ كما قلنا في الدرس الماضي ـ من خلال أفعاله، لو تتبعت مصير الظالم، لو تتبعت مصير المُرابي، لو تتبعت مصير الزاني، لو تتبعت مصير شارب الخمر، لو تتبعت مصير من أقام زواجه على معصية، كيف أن هناك عواقب، وهناك عقوبات، وهناك نتائج مريرة، لو تتبعت المستقيم، المُصّلِّي، الحافظ لفرجه، الحافظ لبصره، الذي تحرر دخله من كل شبهةٍ، أنفق ماله فيما أمر الله، لرأيت التوفيق والسعادة والتأييد والنصر والحفظ وما إلى ذلك، إذًا لك أن تعرفه من خلال خلقه، ولك أن تعرفه من خلال كتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت