أما اليوم الدعوة إلى معرفته من خلال كونه، من خلال الخلق، فكل إنسان أعطاه الله فكرًا فاستخدمه في كسب المال فقط، وفي الإيقاع بين الناس، أو في كسب إعجابهم، أو في التفوِّق عليهم، ولم يستخدم هذا الفكر في معرفة الله عزَّ وجل، فقد احتقر وعَطَّلَ أعظم شيءٍ منحه الله له.
نحن كما كنت أقول لكم دائمًا: المؤمن يتبع توجيه النبي عليه الصلاة والسلام:
(( أمرني ربي وأن يكون صمتي فكرًا، ونطقي ذكرًا، ونظري عبرة ) ).
[أخرجه زيادات رزين عن أبي هريرة]
إذا رأى ابنه أمامه، هذه آية لا ينبغي أن يمر عليها مر الكرام، أليس هذا ابنك؟ نعم، ألا تعرف معرفةً يقينيةً أن أصله من حوين، خليةٌ واحدة لا ترى إلا بالمجهر، وقد أودع في هذا الحوين خمسة آلاف مليون معلومة، هذا رقم دقيق، خمسة آلاف مليون معلومة أودعها الله في هذا الحوين الذي لقح البويضة، وكيف تم خلق الإنسان، حوين وبويضة إذا هُما بشرٌ سوي؛ إنسان، هيكل عظمي، مفاصل، عضلات، جلد، أوعية، شرايين، دماغ، قلب، دَسَّامَات، بطاريات في القلب، رئتين، بنكرياس، معدة، أمعاء، غدة نُخَامية، أليست هذه آية، لماذا نمر عليها؟!!
ربنا عزَّ وجل خلق الكون كي يكون دليلًا عليه:
كأس الماء أليس آيةً؟ رغيف الخبز أليس آيةً؟ الشمس أليست آيةً؟ المؤمن لا يستمتع بالكون استمتاعًا بل يتعظ به اتعاظًا، لا يأخذ جانبه الدنيوي يأخذ جانبه الأخروي، لما ربنا عزَّ وجل خلق الكون خلقه كي يكون دليلًا عليه:
وفي كل شيءٍ له آيةٌ ... تدل على أنه واحد
الله سبحانه وتعالى يقول:
{فَسُبْحَانَ اللَّهِ (17) }
لكن وقف العلماء عند هذه الآية وقفةً متأنِّية:
{فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ (17) }