الساعة العاشرة صباحًا أليس هناك تسبيح لله؟ فعظمة الله قاصرة على المساء والصباح؟ أجمع العلماء على أن هذا المصدر من سَبَّحَ يراد به الطلب، أي: سبحوا الله، هو مصدر إخباري يفيدُ الطلب، أي أيها المؤمنون سَبِّحوا ربكم، أي فكروا في ملكوته، فكروا في خلقه، نزهِّوه، مَجِّدوه، جولوا جولاتٍ في آلائه، ألم يرد في الحديث القدسي عن سيدنا داود قال:
(( يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ قال: يا داود أحب عبادي إلي تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحدٍ بسوء، أحبني ـ الحب أساس ـ وأحب من أحبني ـ وأن تحب المؤمنين أساس ـ أحبني وأحب من أحبني وحببني إلى خلقي ) ).
[ورد في الأثر]
كنت أقول لكم دائمًا: أن الداعية ما مهمته؟ أن يقرِّبَ الناس إلى الله، هؤلاء الشاردون يلتفتون إلى الله، هؤلاء العصاة يتوبون من ذنوبهم، هؤلاء البعيدون يقتربون من ربهم، هذه مهمة الداعية؛ أن يعرف الناس بالله، أن يدعوهم إليه، أن يدفعهم إلى بابه، أن يحملهم على طاعته، أن يبيِّنَ لهم جوانب عظمة الله عزَّ وجل.
هل تصدقون أن كل إنسان له مظهر ديني، أو له اتجاه ديني، أو معروف بين أهله وأقربائه أنه جيد ـ تلميذ الجماعة الفُلانية ـ أن أي إنسان يحمل صفةً دينية إن في مظهره، وإن في سلوكه، وإن في انتمائه، وإن في خلفيَّته، وإن في اتجاهه، ويسيء إلى الخلق، يقوم بدور معاكس للدعاة تمامًا، الداعي يُقَرِّب وهو ينفِّر، لذلك ورد في الحديث القدسي:
(( إن هذا الدين قد ارتضيته لنفسي ولا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه ) ).
[من الدر المنثور عن جابر بن عبد الله]