فهرس الكتاب

الصفحة 13646 من 22028

هنا سبحان الله هي مصدر سَبَّحَ، تسبيحًا وسُبحانًا، لكن هذا المصدر أريد فعله، وهو سَبِّحوا، فإذا قلنا سبحان الله حين تمسون، كأنك قيدت هذه العظمة في وقتٍ معين، وهذا مستحيل على الله عزَّ وجل، هذا المعنى لا يليق بالله عزَّ وجل أن تقيد هذا المعنى بوقت إلا أن يفهم التسبيح بأنه دعوةٌ إلى التسبيح أي:

{فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ (17) }

معنى (تمسون) تدخلون في المساء، معنى المساء حدث جغرافي، حينما تغيب الشمس دخلتم في المساء، ولكن هذه الحضارة جعلت النهار ليلًا والليل نهارًا، جعلت الناس يمضون كل الليل في سَهَرٍ وينامون أكثر النهار، كأن هذه الحضارة مخالفة لتصميم الله عزَّ وجل، ساعةٌ في أول الليل لا تعدلها ثلاث ساعاتٍ في آخر الليل، فالإنسان حينما يمضي وقته في السهر، ضيع عليه خيراتٍ كثيرة.

{فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ (17) }

أي سبحوا ربكم حين يأتي المساء.

الآية التالية أصلٌ في فَرضِيَّةِ الصلوات الخمس:

قال تعالى:

{وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) }

سبِّحوا ربكم حينما يأتي الصُبح، أجمع أكثر العلماء على أن هذه الآية أصلٌ في فَرضِيَّةِ الصلوات الخمس، فحينما (تمسون) صلاة المغرب والعشاء، وحين (تصبحون) صلاة الفجر.

{وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (18) }

هنا الجملة اعتراضية، أي أن الله سبحانه وتعالى بقدر ما هو عظيم، بقدر ما هو كريم، أنت بحياتك يمكن أن تُعَظِّمَ إنسانًا دون أن تحبَّهُ، لك أستاذ في الجامعة في اختصاصه متفوق جدًا ولكنه قاسٍ، فأنت تُكبر هذا المعلم ولا تحبه، وقد يكون لك قريب في غاية البساطة والطيب والتواضع لكن معلوماته محدودة جدًا، فأنت تحبه جدًا ولا تكبره، في حياة الناس شخص تحبه ولا تعظمه، وشخص تعظمه ولا تحبه، ولكن أن ترى إنسانًا في الوقت نفسه تحبه بقدر ما تُعَظِّمُهُ، هذا شيء نادر جدًا، لكن الله سبحانه وتعالى في آياتٍ كثيرة يصف ذاته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت