{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (78) }
(سورة الرحمن)
وقال:
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (27) }
(سورة الرحمن)
جلال وإكرام، فهنا (سبحان الله) تعظيمًا، وتنزيهًا، وتمجيدًا.
قال تعالى:
{وَلَهُ الْحَمْدُ (18) }
ما الذي ينتج من معنى لو أن الله عزَّ وجل قال: والحمد له، عكسناها، كي تعرفوا عظمة القرآن، الحمد له، تقول: هذا القلم لي، هل يمنع أن يكون لك دفتر أيضًا؟ إذا قلت: هذا القلم لي، هذه العبارة (القلم لي) هل يمنع أن يكون لك شيء آخر؟ لا يمنع، أما حينما أقدم الجار والمجرور على الاسم صار في عندنا قصر، الحمد له ولغيره، أما له الحمد وحده، لذلك أية نعمةٍ ومنحةٍ، أية مَزِيَّةٍ وملكةٍ تتمتع بها، أي عقلٍ تستخدمه، أية حاسةٍ تبصر بها، أية أذنٍ مرهفةٍ تسمع بها، أية يدٍ تبطش بها، أي لسانٍ تنطق به، أية زوجةٍ تنعم بها، أي بيتٍ تأوي إليه، أي مركبةٍ تركبها، أية مادةٍ تستخدمها، أي طعامٍ تأكله، أي شيءٍ تنعم به منذ أن ولدت وحتى الموت، له، له الحمد.
من السذاجة، من الحمق، من الغباء، أن تتجه بكليتك كي تحمد إنسانًا لا علاقة له بهذه النعمة، إنه من ضعف اليقين كما قال عليه الصلاة والسلام، إنه من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، إنه من ضعف اليقين أن تَحْمِدَهُم على رزق الله، إنه من ضعف اليقين أن تذمهم على ما لم يؤتك الله، أن تذمهم على شيءٍ حرمك الله منه، أو أن تحبهم على نعمةٍ منحك الله إيَّاها، فالتوحيد التوحيد، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، حتى في النِعَم له الحمد، الحمد له وحده.