فهرس الكتاب

الصفحة 13979 من 22028

الدليل: إذا جاءك معروف من خلال مخلوق ليس مخيَّرًا، أي مسيَّرًا، فأحيانًا يحدث شيء في عالَم الطبيعة، يُساق لك خير لا من طرف إنسان مخيَّر، بل من طرف حيوان أعجمي، طبعًا الشكر وحده لله عزَّ وجل، لكن إذا جاءك خير من طرف إنسان مخيَّر، فالله عزَّ وجل هو الأصل في هذا المعروف، هو الذي سمح له أن ينفعك، وهو الذي ألهمه أن ينفعك، هو ألهمه وسَمَحَ له، هو الذي جعل هذا المعروف يتَّجه إليكَ.

إذًا: الله عزَّ وجل هو أصل هذا المعروف، إذًا الشكر لله أولًا، لكن هذا الإنسان المخلوق، المخيَّر، وباختياره أراد أن ينفعك، ألا يستحقُّ أن تشكره؟ فلذلك المؤمن لا ينسى المعروف، بل إن من أخلاق المؤمن أنه إذا فعل معروفًا مع الآخرين نسيه وكأنه لم يفعله، أما إذا فعل الآخرون معه معروفًا ذكره حتَّى فلا ينساه، هذا شأن المؤمن، والنبي عليه الصلاة والسلام أكَّد على هذا المعنى، وربنا عزَّ وجل يقول:

{وَلا تَنسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} .

(سورة البقرة)

فبائع مثلًا يقول للمشتري: أخي رزقي على الله، هذا المشتري اشترى من عندك كميَّة ضخمة، يحتاج إلى مؤانسة، إلى ملاطفة، هذا الموقف المتعجرف المنسوب إلى توحيد موهوم، هذا موقف غير إسلامي، وهذه الآية تؤكِّد ذلك:

{اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ}

2 -الشكر لله وللوالدين:

لأنني سُقْتُ لك هذا الخير عن طريق والديك، هما قضيا وقتًا طويلًا في رعايتك، في حملك، في تغذيتك، في تربيتك، في تنميتك، إذًا يجب أن يتَّجه شكرك لله أولًا ثمَّ لوالديك اللذين كانا سبب وجودك، واللذين كانا ممرَّ فضل الله عزَّ وجل إليك ..

{إِلَيَّ الْمَصِيرُ}

لماذا يجب أن تشكر الله عزَّ وجل؟ لأنه إليه المصير، هو الأول والآخر، والظاهر والباطن.

3 -موقف المسلم من الوالدين غير المسلمَين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت