الآن عندنا مشكلة أخرى هي: أن هذا الأب الذي أعطاه الله هذه المكانة، ورفع الإحسان إليه حينما عطف الإحسان إليه على عبادته، هذا الأب قد يكون ضالًا، وقد يكون كافرًا، وقد يكون عاصيًا، وقد يكون فاسقًا، فما موقف الابن البار من أبٍ منحرف؟ جاء الجواب:
{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي}
هنا معنى الشرك أي على أن تطيعهما وتعصيني: طلقها يا ابني، طلقها لم أحبها، الزوجة جيدة ممتازة، من أجل أن أرضي نزوة أبي أطلِّق زوجتي، فهنا الشرك بمعنى أن تطيع والديك على حساب طاعتك لله، أمرك أبوك أن تتعامل مع الناس في تجارتك تعاملًا ربويًَّا يقول: برضاي عليكَ افعل كذا، فإذا كنت مجاملًا، وأطعت الأب، وعصيت الرب، فقد وقعت في شركٍ عظيم، جعلته إلهًا يُطاع من دون الله، مع أنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق .. أم سيدنا سعد قالت له:"إما أن تكفر بمحمَّد، وإما أدع الطعام حتَّى أموت"، فأجابها سيدنا سعد ببرودة، وقال لها:"يا أمي، لو أن لكِ مائة نفسٍ فخرجت واحدةً وَاحدةً، ما كفرت بمحمَّد، فكلي إن شئتِ أو لا تأكلي"، وبعد هذا أكلت ..
{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}