{وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} .
(سورة الأحزاب: من الآية 37)
أي أنه فعل شيئًا فوق طاقته إحقاقًا للحق، وإظهارًا إلى أن التبني عادةٌ مرذولة، تجعل في الحياة الاجتماعيَّة اختلاطًا وانحرافًا وتدهورًا، وأما ما يرويه بعضهم وهي رواياتٌ ساقطة لا تقف على قدمين: من أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى زينب، وهي تمشط شعرها بعد أن اغتسلت، فوقعت في قلبه، فتمنَّى الزواج منها، فجاء الله عزَّ وجل كما يقولون، وأمر زيدًا بتطليقها، وأمر النبي بالزواج منها، هذه رواياتٌ مكذوبةٌ ساقطةٌ لا تليق بالنبي عليه الصلاة والسلام، وليس لها أساس من الصحَّة، إنها من الدَسِّ على الإسلام، فالنبي فوق هذا، بل بالعكس فلو أراد الزواج من زينب لتزوجَّها قبل أن يخطبها زيد، لكن النبي بهذا الأمر الإلهي أبطل عادة التبني، لذلك:
{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ (4) } .
هذا دَعِي وليس ابنًا لك، وهذه زوجة، وليست أمًا لك ..
{ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ (4) } .
أي أنتم إذا قلتم: هذا ابني، فهل صار ابنك؟ لا، هو أجنبي، يشتهي ابنتك، يشتهي زوجتك، وإن قلت: هذه مثل أختي، فهل أصبحت أختك؟ لا، هذا قول بالفم لا يقدِّم، ولا يؤخَّر، ولا يغيِّر من حقيقة الأشياء في قليل أو كثير، هناك حقائق لا تُغَيَّر بالكلمات، فإذا أمسكت حديدًا، وقلت: هذا ذهب، فهل صار ذهبًا؟ بقي حديدًا، وإذا أمسكت الذهب، وقلت: هذا حديد، فهل صار حديدًا؟