كنت أضرب هذا المثل في كثير من المناسبات: لو كان معك كيلو معدن، وهو في الحقيقة ذهب خالص، واتهمك الناس جميعًا أن هذا المعدن هو حديد لا قيمة له، اتهامهم جميعًا لك هل يغيِّر من قيمة هذا المعدن؟ لا، بل يبقى الذهبُ ذهبًا، ولو كان معك معدن خسيس، واستطعت أن تقنع الناس جميعًا أنه ذهب، فاقتنعوا وصدَّقوا، هل يصبح هذا المعدن الخسيس ذهبًا؟ لا، بل يبقى معدنًا خسيسًا، وليس له ثمن.
فأردت من هذه الأمثلة أن أبيِّن لكم أن الأسماء لا تغير من حقائق الأشياء، تسمي النفاق لباقة فيظل كما هو نفاقا، تسمي الانحراف (سبور) يظل انحرافًا، الآن هناك كلمات متداولة، إذا لم يكن في المرأة دين يقولون لك: (هذه سبور) ، هذه فتاة (سبور) ، هذه الكلمة هل تغيِّر من أنها فاسقة، فاجرة، منحرفة؟ لا تغيرها، فالفسق فسق، والفجور فجور، والزنا زنا، والاختلاط اختلاط.
فالذي أريده منكم أن نقف عنده قليلًا هو: أنك إذا سميت الرذيلة فضيلة تبقى رذيلة، وإذا سميت الاختلاط انفتاحًا، عقليَّة مرنة، يبقى الاختلاط اختلاطا، ويقع تداخل أنساب، وتطلُّع إلى نساء الآخرين، وعدوان على الأعراض، هذه حقيقته، تسميه اختلاطًا، والإنسان عندها عقله مفتوح، وعنده مرونة وذكي، هذه كلها كلمات فارغة، تسمي المنافق لبقًا هو منافق مهما خلعت عليه من صفات، تسمي الكافر متحرِّرًا، وهو كافر وليس متحرِّرًا، هذه الأسماء الحديثة: الفسق تحرُّر، والنفاق لباقة، والاختلاط انفتاح، وهذه مرونة، هذه كلها كلمات فارغة، الفسق فسق، والفجور فجور، والانحراف انحراف، يقول لك: هذه صداقات بريئة، أي صداقة هذه؟ هل هناك صداقةٌ بريئةٌ بين رجل وامرأة أجنبيَّة عنه، كيف تقول: هذه صداقة؟ ما من رجلٍ خلا بامرأةٍ إلا اشتهاها، وهناك أخطاء يقع فيها الجُهَّال تعود عليهم وبالًا كبيرًا في حياتهم الدنيا.