أردت من هذا الكلام أن نتوسَّع لمعالجة الموضوع، وإيَّاك أن تسمي المعصية اسمًا آخر، إنها معصية، الربا ربا، والبيع بيع، هناك من يُخَلِّط ..
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} .
(سورة البقرة: من الآية 275)
دائمًا المجتمعات المنحرفة والفاسقة التي لها خلفيَّة دينيَّة، يتَّجه أصحابها إلى إضفاء أسماء برَّاقة لطيفة على معاصٍ كبيرة، وهذه الأسماء لا تغيِّر، ولا تبدِّل، تبقى المعصية معصية، والاسم لا قيمة له، تمامًا كما لو جئت بلاصقة على كيلو حديد، وكتبت:"ذهب خالص"، هل تستطيع أن تبيع هذا الكيلو بثلاثمئة ألف؟ كيلو حديد، واكتب عليه بلاصقة فخمة جدًا: ذهب خالص عيار أربعة وعشرين، وانزل على سوق الصاغة، هل تستطيع أن تبيعه بثلاثمئة ألف؟ إنه يساوى ثلاثا وعشرين ليرة، هذا ثمنه، وإذا جئت بكيلو ذهب خالص، وكتبت عليه:"حديد"، فهل قلَّت قيمته؟ لا، فقيمته هيَ هي، هذا معنى قوله تعالى:
{ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ (4) } .
هذا كلامكم، هذه دعواكم، هذا باطلكم، هذه الأسماء أنتم سمَّيتموها، هذه أختي، ابنة أختي، يتوفَّى رجل فيخلِّف أرملة، يزورها الصديق ويقول: مثل أختي والله، لا ليست مثل أختك، هذا كذب ولعبٌ بدين الله، هذا يا أخي مثل البيع، وهو ربًا، لا ليس مثل البيع، بل هو ربا، وليس بيعًا، وهذه امرأةٌ أجنبيَّةٌ مشتهاة، وليست أختك، وهذه زوجتك، وليست أمّك، وهذا دعيُّك، وليس ابنك، وهذا حلالٌ، وليس حرامًا، وهذا حرام، وليس حلالًا، هكذا، فدائمًا إذًا هناك تقصير، وهناك فسق وفجور، الأمور تختلف، نضع لاصقة هذه على هذه، وهذه على هذه، صار هناك اختلاط بالأوراق، لكن الله سبحانه وتعالى يقول الحق:
{ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) } .