أي أن السبيل إليه، فإذا أطعته وصلت إليه، إذا وقفت عند حدوده وصلت إليه، إذا أقمت أمره وصلت إليه، إذا اجتنبت نهيه وصلت إليه، فإذا غيَّرت وبدَّلت، سميت المعصية تحرُّرا، والنفاق لباقة، والتفلُّت تحديثا، يقول لك: تحديث، الدين لا يُحدَّث، الدين من عند الله عزَّ وجل، ليس الدين تُراثًا حتَّى يُحْدَّث، ليس الدين قديمًا يُحْدَّث، الدين دين، أي أن الحق حق مهما مرَّ الزمن، ومهما تقلَّبت السنون والأحقاب، لا يتبدَّل ولا يتغيَّر.
آيةٌ دقيقةٌ جدًا أرجو أن نستوعبها جميعًا:
{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) } .
أنت كُن مع الحق، كن مع المسمَّى الصحيح مع الاسم الصحيح، لا تبدِّل ولا تغيِّر، أمرك بغض البصر ـ انتهى ـ فتقول: أخي هناك نظر بلا شهوة، هذا ما فيه سوء نية، هذا كلام فارغ من أين جئت به؟ من قال لك ذلك؟ كيف نظر بلا شهوة؟ ما ورد نظر بلا شهوة، قال:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} .
(سورة النور: من الآية 30)
قال عليه الصلاة والسلام:
(( إِنِّي لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ) ).
[من سنن الترمذي عن أميمة بنت رقيقة]
هكذا قال النبي، ليس عندنا حالات أخرى.