قلت في درسٍ ماضٍ: احفظ الله يحفظك، إذا حفظت أمر الله عزَّ وجل بأن نفَّذته، وحفظت نهيه بأن اجتنبته، وحفظت حدوده بأن وقفت عندها، الآن حَفِظَ الله لك دُنياك ودينك، حفظ دنياك بمعنى أنه يحفظ لك بدنك، وأهلك، وأولادك، ومالك، وحفظ دينك من الشبهات المُضلَّة، والشهوات المهلكة، لا شبهات مضلَّة ولا شهوات مهلكة، إذا حفظت دينك، لذلك كلمة الجنيد ـ رحمه الله تعالى ـ حينما سُئل: من وليُّ الله؟ فقال:"لعلَّكم تظنونه هو الذي يطير في الهواء، لا، ولا الذي يمشي على وجه الماء، الولي كل الولي هو الذي تجده عند الحلال والحرام".
لذلك:
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .
(سورة الحجرات: من الآية 13)
أي أن كل الظواهر الزائغة فارغة، فلو تكلَّمت كلامًا طيِّبًا، لو كان لك تطلُّعات، ولو دمعت عينُك ..
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .
(سورة الحجرات: من الآية 13)
أي أن مكانتك عند الله عزَّ وجل تحدِّدها طاعتك له، هذا هو المقياس الدقيق.
أحبابٌ اختاروا المحبَّة مذهبًا ... وما خالفوا في مذهب الحبِّ شرعًا
{ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ (5) } .
ثمة إخوةٌ كثيرون أحيانًا يسألونني عن تبني طفلة صغيرة، هل هذا ممكن؟ نعم ممكن، لكن يجب أن تحذر أن هذه الطفلة إذا بلغت سنَّ الاشتهاء يجب أن تفرزها عن أولادك، وتُهيِّئ لها مكانًا آخر، بطريقة أخرى، ما دام أنها بلغت السن الخطر فهذه ليست ابنتك، وهذا ابنك ليس أخًا لها، إنما هو أجنبيٌّ عنها، فهذا الذي يُقال: نحن لا نسيِّب، ومع العمل الإنساني، ولكن لسنا مع اختلاط الأنساب، ولسنا مع اللعب بدين الله عزَّ وجل ..