ولو ترى يا محمَّد هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم حينما كفروا بالقرآن، لو ترى يا محمَّد هؤلاء الكفَّار وهم يتعذَّبون في النار، وهم يتصايحون، وهم يصرخون، وهم يُعذَّبون، فالبطولة أن ترى مصير الإنسان، تمامًا كهذا المجرم الذي يقول: أنا أفعل كذا، أنا أتحدَّى فلانًا، هذا الكلام لا قيمة له، انظر إليه وهو في قبضة العدالة، انظر إليه وهو وراء القُضْبَان، انظر إليه إذا واجهه الصحفيون كيف ألقى نظره إلى الأرض، انظر إليه وقد وقع على قدم المحقِّق يقبِّلها ويسترحمُه، لا تنظر إلى عنجهيَّته، ولا إلى غطرسته قبل أن يُلقى القبض عليه، أضرب لكم بعض الأمثلة، قال:
{وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ}
ألقي القبض عليهم ..
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْمُحْضَرِينَ (61) }
(سورة القصص)
أي أُلْقِيَ القبض عليه، وأُحْضِرَ لينال جزاء عمله ..
{وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ}
5 ـ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ
الآن سينشأ حوار حقيقي بين هؤلاء الكفَّار، بين الذين كفروا والذين اتبعوا هؤلاء الكفَّار، هناك أقوياء وهناك ضعفاء، أقوياء متبوعون وضعفاء تابعون، أقوياء يتصدَّرون المجالس وضعفاء يقلِّدونهم، أقوياء يصدرون التعليمات وضعفاء يتلقَّونها، في الحياة قوي وضعيف، غني وفقير، الفقير يقلِّد الغني، والضعيف يقلِّد القوي، فالآن الحوار بين المتبوعين والتابعين، بين الأقوياء والضعفاء، بين المُقَلِّدين والمُقَلَّدين، بين الذين يتزعَّمون الكفر وبين الذين يكفرون ..
{يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا}
6 ـ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
كانوا تابعين، كانوا خاضعين ..