{يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ}
7 ـ لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
أي أنتم السبب، أنتم الذين أوصلتمونا لهذا المكان، أنتم سبب شقائنا، أنتم سبب تعاستنا، أنتم السبب في هذا العذاب المهين ..
{لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ}
الآن اسأل طالبًا رسب، قلَّما تجد طالبًا راسبًا يقول لك: والله أنا قصَّرت، يقول لك: أستاذنا لا يفهم، أستاذنا ما علَّمنا، الأسئلة غير منطقِّية، لا ينسب التقصير له أبدًا، قال:
{لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا}
قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنْ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ
الآن الرد ..
{أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنْ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُجْرِمِينَ}
أنتم مثلنا مجرمون، فهذه الآية تنفي أن يضلَّ إنسانٌ إنسانًا، لأن الإضلال موجود، لماذا استجاب فلان، ولم يستجب فلان؟
طالب فاسد، لماذا أفسد زميله فلانًا، ولم يستطع أن يفسد زميله الثاني؟ معنى ذلك أن الذي أفسده عنده رغبةٌ في الفساد، الذي أفسده كان مخيَّرًا، ولم يكن مجبرًا، هذا الذي يُفْسِد ليس معه سلطة، الآية واضحة، إنه ليس لك سلطانٌ إلا على الذين اتبعوك ..
{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ (42) }
(سورة الحجر)
فالذي يفسد ما معه سلطان، والذي أفْسِد كان مخيَّرًا، وكان بإمكانه أن يرفض، فالإنسان كلَّما وقع في خطأ، في معصية، يكيل السُباب للشيطان، هذا كلام فارغ، وكلام لا معنى له، عليه أن يُكِيلَ السُباب لنفسه ..
{قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنْ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُجْرِمِينَ}