أنتم كنتم مخيَّرين وكنتم راغبين في الفساد، واتبعتمونا لأنكم اتبعتم هوىً في نفسكم، ونحن لا علاقة لنا بإفسادكم، ولا بإضلالكم، ولا بهذا المصير الأسود الذي وصلتم إليه، الحقيقة من المؤلم جدًا أن تسترشد بإنسان، وتدفع الثمن باهظًا، ثمَّ يتخلَّى عنك، لو أرشدك صديقك على عمل مخالف للقوانين، ووقعت في قبضة القانون، وقلت: فلان دلَّني على ذلك، يسخرون منك، يقال لك: أين عقلك؟ يقول عامة الناس: أخي افعلها وضعها في رقبتي، هذا كلام ليس له معنى أبدًا، كل إنسان محاسب بعمله ..
{وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
(سورة الأنعام: من الآية 164)
{وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}
وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
ألم تكونوا تلتقون بنا في الليل، تقنعوننا بالكفر، وبأن هذا الدين خرافة، وبأن هذا الدين غيبيَّات، وبأن هذا الدين حالات ضعف تعتري الإنسان أمام قِوى الطبيعة المجهولة لذلك يتديَّن؟ ألم تقولوا لنا سابقًا: إن الأشخاص المخفقين في حياتهم يتديَّنون؟ هذه الفكرة الآن مطروحة، فأي إنسان بعيد عن الدين إذا رأى إنسانًا صاحب دين يقول: أنت متديِّن لأن الطرق قد سُدَّت في وجهك، أنت متديِّن لأنك ضعيف، هذا كلامهم وسوف يكتشفون خطأهم، والحقيقة المؤمن يؤمن بالله عزَّ وجل وهو في أعلى درجات القوَّة، وهو في أعلى درجات التألُّق، وهو في شبابه، الدنيا كلُّها بين يديه، ومع ذلك آثر الله والدار الآخرة، هذا الإيمان.