ولا يمنع إنسان إذا أصابته مصيبة فاتجه إلى الله، هذه حكمةٌ أرادها الله عزَّ وجل، لكن الأصل أنت مؤمن، لأنك آمنت بالله، لا لأنك ضعيف فآمنت؟ هذا كلام مخطئ، لأنك لا لأنك مخفق في حياتك آمنت، أو لأنك فقير آمنت؟ لا، أنت آمنت لأن الله موجود، ولأنه واحد، ولأنه كامل، ولأن له منهجًا صحيحًا، هو سبب السعادة في الدنيا والآخرة، إذًا:
{وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَامُرُونَنَا تَامُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا}
يبدو أن الحوار عقيم، كل فريقٍ يرمي بكرة الاتهام إلى الفريق الآخر، والفريق الآخر يردُّ هذه الكرة مرَّةً ثانية، عملية حوار عقيم، أي أن المستكبرين يتبرَّؤون من أسباب إفساد الناس، والمستضعفون يُنيحون باللائمة على هؤلاء المستكبرين، ثم الذي حصل أن كلا الفريقين المستكبرين والمستضعفين، المتبوعين والتابعين، الأقوياء والضعفاء، المفسدين والفاسدين، أن كلا الفريقين أَسَرَّ الندامة، أي عرف أنه دفع ثمنًا باهظًا لكفره، وقع في شرِّ عمله.
يا أيها الإخوة الأكارم ... الإنسان العاقل لا يوصل نفسه لهذا المكان، ولا لهذا الموقف الصعب.
أضرب مثلًا: لو أن إنسانا تورَّط وقتل إنسانا، وحُوكِم محاكمةً عادلةً، وصدر أمر بإعدامه، والقرار صُدِّق، وسيق إلى الإعدام، وهو على حبل المشنقة بدأ يتوسَّل، يقال له: ابكِ إذا شئت، فلا بكاؤك، ولا توسُّلك، ولا ترجِّيك، ولا ضحكك، افعل ما شئت، تكلَّم ما شئت، لابدَّ من أن تلقى جزاء عملك.