فهرس الكتاب

الصفحة 15120 من 22028

هناك رزق لا يكفي، وهناك رزق يكفي، وهناك رزق يطغي، فالمطغي بلاء كبير، لأن هذا الرزق المطغي ربما كان الطريق إلى النار، والنبي عليه الصلاة والسلام استعاذ من الرزق المطغي قال:

(( بَادِرُوا بِالأعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) )

[الترمذي والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة]

عدَّ النبي عليه الصلاة والسلام الرزق المطغي بلاء كبيرًا، أما أن يكون الرزق لا يكفي، فهذا حالة قد تكون مزعجة، ولكن هناك من يصبر، وهناك حكم لا تنتهي أن يكون رزق الإنسان لا يكفي، قد يدفعه الله إلى بابه، قد يلين نفسه، قد يجعله متواضعًا، قد يطهره من ذنوب كثيرة.

لأن النبي كما تعلمون عليه الصلاة والسلام لما قال: يا رب ارحمه ... دخل على أحد أصحابه فقال: ادع الله أن يرحمني، فوقع في قلب النبي يا عبدي كيف أرحمه مما أنا به ارحمه.

(( وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه، إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقمًا في جسده أو إقتارًا في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء، شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه ) )

[ورد في الأثر]

أي هناك رزق لا يكفي، لو كشف الغطاء لاخترتم الواقع، لو كشف لك الله عن السر الدفين وراء هذا الرزق الذي لا يكفي، لذابت نفسك كالشمعة حبًا لله عز وجل، وهناك رزق يكفي، وهناك رزق يطغي، فإذا سألت أحد الأخوة الأكارم عن حاله وعن معاشه، عن عمله، عن رزقه، وقال لي: والله يا أستاذ لا يوجد شيء زيادة، الحمد لله مستورين، أقول له: لقد أصابتك دعوة النبي عليه الصلاة والسلام، اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافًا.

راحة البال نعمة لا تقدر بثمن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت