الإنسان إذا كان الله عز وجل أنعم عليه براحة البال، قال تعالى:
{سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) }
(سورة محمد: الآية 5)
أنعم عليه بجسم لا يشكو مرضا عضالًا، أنعم عليه برزق يكفيه، فهو ملك من ملوك الدنيا، مرة قلت لكم: ملك سأل وزيره، من الملك؟ قال: أنت، قال: لا، الملك رجل لا نعرفه ولا يعرفنا، عاش مستور الحال. هذه راحة البال لذلك:
{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ (20) }
من أطراف المدينة، لعله من الطبقة الفقيرة، لعله من الطبقة المستضعفة، لعله ممن لا شأن له، لعله من الضعاف الذين ليسوا من أهل الحل والعقد، لعله من هؤلاء، ومع ذلك رفعه الله عز وجل إلى مرتبة الصديقية.
من خرج من بيته يبتغي وجه الله هذا السعي يرضي الله عز وجل:
{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ (20) }
كلمة رجل أيها الأخوة في القرآن الكريم لا تعني دائمًا أنه ذكر، لا، تعني شيئًا أعظم من ذلك تعني أنه بطل، يعني اكتملت فيه صفات الرجولة، من صدق، من أمانة، من نجدة، من مروءة، من سخاء، من وفاء، من حمية، من شهامة.
{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى (20) }
السعي لربك، تخرج من بيتك إلى أين؟ إلى شراء، إلى بيع، إلى عقد صفقة، إلى سهرة، إلى نزهة، هذا الذي يخرج من بيته لا يبتغي إلا وجه الله، لا يبتغي إلا طلب العلم، لا يبتغي إلا نشر العلم، لا يبتغي إلا خدمة الناس، لا يبتغي إلا عملًا صالحًا يرضي الله عز وجل:
{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) }
(سورة الصافات: الآية 61)
لمثل هذا:
{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) }
(سورة المطففين)
شتان بين إنسان عرف الله و إنسان ابتعد عن الله عز وجل:
{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (58) }
(سورة يونس: الآية 58)