حينما تخرج من بيتك إلى المسجد، حينما تخرج من بيتك لتدعو إلى الله عز وجل، حينما تخرج من بيتك لتعمل عملًا صالحًا، لتتعاون مع إخوتك على البر والتقوى، هذا السعي الذي يرضي الله عز وجل، ألم يقل الله عز وجل:
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) }
(سورة الليل: الآيات 1 - 4)
شتان بين إنسان وإنسان، ألقِ نظرة على الناس في شارع مزدحم، كل إنسان في مخيلته هدف، وما أسمى هدف المؤمن:
{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ (114) }
(سورة النساء: الآية 114)
{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى (20) }
إذًا السعي، والحركة، والنشاط، وزيارة الناس، وخدمتهم، وإغاثة ملهوفهم، ومعاونة ضعيفهم، وإعطاء فقيرهم، وعيادة مريضهم.
من لم يتفقد شؤون المسلمين ليس منهم:
سيدنا الصديق ـ رضي الله عنه ـ كان في أعلى مرتبة في العالم الإسلامي، كان خليفة المسلمين، وقبل أن يكون خليفة للمسلمين، كان من عادته أن يقدم خدمات لجيرانه، كان يحلب لهن الشياه، فلما أصبح خليفة للمسلمين، دخل إلى بيت جيرانه حُزْنٌ لأن هذه الخدمات لن تستمر أصبح خليفة المسلمين، وفي صبيحة توليه الخلافة، طُرِقَ باب أحد الجيران، فتحت بنت صغيرة الباب، سألتها أمها من الطارق يا بنيتي؟ قالت يا أماه جاء حالب الشاة، جاء حالب الشاة المعهود ليحلب لنا الشياه، هكذا كان سيدنا الصديق، المؤمن حركته نشيطة جدًا، هذا الذي يجلس في بيته يستريح يسترخي لا يعنيه أحد، هذا ليس مؤمنًا، من لم يتفقد شؤون المسلمين فليس منهم، المؤمن حركي، عملي، نشيط يزور، يتفقد، يعود مريضًا، يدعو إلى الله، ينصح، يقول، يتعلم، يطلب العلم،
{وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى}
هي صفات المؤمنين.