لا ينفع الإنسان عند الموت إلا العمل الصالح:
الدنيا ساعة اجعلها طاعة والنفس طماعة عودها القناعة، كل شيء يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت، لا يبقى لك إلا عملك الصالح، كل شيء يفنى، انظر إلى الدنيا، لو أن الدنيا كلها بيديك وجاء الموت لا تنفعك شيئًا، لا ينفعك إلا عملك الصالح يؤكده قوله تعالى:
{قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا (100) }
(سورة المؤمنون: الآية 100)
فمادام هذا كلام الإنسان إذا جاءه الموت، لِمَ لا نتعظ نحن بهذا الكلام:
{قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) }
تروي بعض الأحاديث: أن هذا مؤمن يس، كان صِدِّيقًا، و عندنا مؤمن آخر مؤمن فرعون، مؤمن فرعون كان صديقًا، ومؤمن يس كان صديقًا، وأنعم بهذا المقام:
{قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا (21) }
ما هذا المقياس؟ هل هذا مقياس دقيق؟ الإنسان يكذب لمصلحة دنيوية، يدجل، يُزَوِّر الحقائق، يبالغ، يعظم، يفخم، يتملق، ينافق إذا كان في مصلحة، أما إذا انتفت المصلحة الدنيوية كلية، فالكذب لا معنى له.
إنسان أحيانًا من أجل أن يبيع هذه السلعة أحيانًا يمدحها، من أجل أن يأتيه خير من هذا الإنسان يثني عليه، يثني عليه كاذبًا، فالكذب مرتبط بمصلحة دائمًا ...
علة الكذب المصالح المرسلة المادية:
قصة تروى (هي قصة عادية لكن لها مغزى كبيرًا) : إنسان كان يعمل عتالًا وله دابة، فلما ماتت هذه الدابة أصبح بلا دخل، جاءته فكرة شيطانية دفنها وأقام عليها قبة، وسماها باسم ولي من أولياء الله، وتوافد الناس عليه وقدموا له الهدايا والخراف وعاش في بحبوحة كبيرة وهو يثني على هذا الولي المدفون، لماذا يكذب؟ لمصلحة راجحة عنده، هذا مقياس دقيق حينما تنتفي المصلحة ليس هناك كذب إطلاقًا:
{قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) }