إنسان ما طلب منك شيئًا ماديًا، ولا معنويًا، ولا مديحًا، ولا ثناء، ولا أي شيء إطلاقًا، حينما تنتفي المصلحة ينتفي الكذب معها، لأن علة الكذب المصالح المرسلة المادية هذه علة الكذب، لو ألغيت المصالح ألغيت الكذب إطلاقًا.
{قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) }
الآن هناك نقطة دقيقة جدًا، أحيانًا الإنسان يتلقى العلم من مسجد سنوات طويلة، لكنه إذا أراد أن يدعو إلى الله عز وجل يقول لفلان: احضر معنا، لكنك أنت في هذه السنوات العشر ما تعلمت شيئًا تقوله له، لا يكفي أن تدعو الناس إلى المسجد، لابد من أن تنطق بالحق، أنت أيضًا لابد أن تبين الحق لذلك قال:
{قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) }
ثم نطق بالحق:
{وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي (22) }
من هي الجهة التي يمكن أن تعبدها وحدها؟ إنها الله الخالق المربي المسير الرحيم الغني القدير العليم السميع البصير الرؤوف الرحيم.
ليس في الكون جهة تستحق أن تعطيها شبابك وجهدك وإخلاصك إلا الله:
{وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي (22) }
أي هل هناك جهة تستحق العبادة غير الله عز وجل؟ هل هناك جهة تستحق أن تعطيها شبابك؟ والله حينما أرى إنسانًا يقدم شبابه لجهة غير الله عز وجل، والله أرى عقله صغيرًا، أقول: مسكين فلان ما عرف قيمة نفسه، ليس في الكون جهة تستحق أن تعطيها شبابك وجهدك وإخلاصك وحياتك وعمرك إلا الله، هو أهل التقوى وأهل المغفرة، إما أن تقدم شبابك وعمرك وطاقاتك أو ذكاءك أو علمك لإنسان؟ ماذا يقدم لك هذا الإنسان؟
{وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) }