فهرس الكتاب

الصفحة 15125 من 22028

ألم يقل الله عز وجل لهذا الميت الذي يبيت في القبر أول ليلة: (عبدي رجعوا وتركوك وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت) . من لك غير الله؟

حينما يموت الإنسان هو في جنة يدوم نعيمها أو في نار لا ينفذ عذابها:

{فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) }

(سورة المدثر: الآية 8)

حينما يموت الإنسان ويتوزع أولاده أو أخوته: شخص عند حفار القبور ليشتري له قبرًا، شخص لطبع النعوة، و شخص للكراسي، وشخص للتعزية، في هذه الساعة العصيبة حينما يسجى الإنسان على فراشه، ويجلل بالأقمشة، ويقرأ له القرآن، في هذه الساعة العصيبة من له غير الله؟ من له؟ ماذا ينفعه؟ ماله، هل ينفعه ماله؟ أولاده؟ زوجته؟ أقاربه؟ أنسباؤه؟ جماعته؟ عزوته؟ مكانته منصبه؟.

{وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) }

هو للأبد: إما في جنة يدوم نعيمها، أو في نار لا ينفذ عذابها.

لا أحد في الكون مؤهل أن تطيعه في معصية الله عز وجل:

{وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي (22) }

هل ترى أنَّ إنسانًا في الكون مؤهل أن تطيعه في معصية الله عز وجل!

{أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً (23) }

أي إنسان أُعطيه كل حبي، أعطيه كل ولائي، أعطيه كل شبابي، أعطيه طاقاتي، قلمي إن كنت أديبًا، لساني إن كنت خطيبًا، ألا يستحي الإنسان أن يقدم طاقاته وقدراته الخاصة لغير الله عز وجل؟ أحد الأدباء، نقده بعض النقاد، لأنه باع قلمه لجهة ما، فغضب غضبًا شديدًا، قال: أنا لم أبع هذه القلم، ولكني أجرته! الإنسان!! أيبيع قلمه؟ أيبيع لسانه؟ أيبيع علمه؟ أيبيع مكانته لمخلوق ضعيف مثله؟

{وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي (22) }

(( عبدي خلقت لك ما في الكون من أجلك فلا تلعب، وخلقتك من أجلي فلا تتعب، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك ) )

[ورد في الأثر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت