كأس من معين مستمرَّة، مهما طلبت بلا مقابل ودونما ثمن أو تعويض ..
{بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ}
حينما وصف الله خمرة الآخرة بأن فيها لذَّة، يستنبط أن خمر الدنيا ليس فيها لذَّة، طعمها غير لذيذ، لكن يشربها الناس ليغيبوا فيها عن وعيهم، إذًا ربنا عزَّ وجل قال:
{بَيْضَاءَ}
أشدَّ بياضًا من الثلج ..
{لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ}
لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ
خمرُ الآخرة لا تغتال العقول أبدًا، فلا سُكر لمن شربها ولا هو يغيب عن وعيه، ولا يتكلَّم كلامًا بذيئًا من جراء شربها، ولا يتقيَّأ، أو يفلت بوله، فلا شيء من هذا أبدًا ..
{لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ}
كذلك العطاء مستمر ليس فيه انقطاع، وليس فيه نضوب ..
{بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ}
من أوصاف الحور العين:
1 ـ واسعات العيون:
الله عزَّ وجل وصف نساء الجنَّة بأنهن عين، يعني عينها واسعةٌ جدًا، والعين الواسعة أحد أبرز مظاهر جمال الوجه ..
{قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ}
2 ـ قاصرة النظر على أزواجهن:
أي أن هذه الحوريَّة لا تنظُر إلى غير من خُصِّصت له إطلاقًا، تقصر طرفها عليه، وأجمل ما في المرأة ألا تكون متطلعةً لغير زوجها، أما إذا تطلَّعت لغير زوجها فدائمًا النساء الغافلات عن الله عزَّ وجل يقرِّعن أزواجهن، انظر إلى فلان، فهو أحسن منك، قدَّمَ، عملَ، تركَ، فعل، بيته كذا، دخله كذا، شكله كذا، دائمًا هي تنظر إلى غير زوجها، وتقيم موازنة بينه وبين زوجها، وتقرعُ سمعه بهذا النقد والتعليق، حتى إنها تحتقره وتهينه، أما حوريَّة الجنّة فلا شيء عندها من هذا.
{وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ}
3 ـ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ