فهرس الكتاب

الصفحة 15403 من 22028

دائمًا يحاسب نفسه حسابًا عسيرًا، لمَ قلت هذه الكلمة؟ لمَ نظرت هذه النظرة؟ لمَ ابتسمت هذه الابتسامة؟ لمَ أدرت حديثًا وديًا مع امرأةً لا تحلُّ لي؟ لماذا سكت؟ لماذا لم أدافع عن أخي المؤمن؟ لماذا جلست في مجلسٍ يُغتاب فيه، وبقيت جالسًا فيه؟ لماذا لم أقل كلمة الحق، آثرت سلامتي على كلمة الحق؟ فالمؤمن كثير اللَّوم لنفسه، وكل من كان حسابه في الدنيا حسابًا عسيرًا، كل من حاسب نفسه في الدنيا حسابًا عسيرًا، كان حسابه يوم القيامة حسابًا يسيرًا، كل من وسع صراطه في الدنيا ضاق صراطه في الآخرة، وكل من ضيق صراطه في الدنيا اتَّسع صراطه في الآخرة، فإذا قلت في كل قضية: هذه فيها فتوى، وهذه بلوى عامة، وهذه الله لا يؤاخذنا بعملنا، وهذه ماذا سنفعل، نحن عبيد إحسان، ولسنا عبيد امتحان، وقعت في مشكلة يعطيها فتوى، هذا الذي يحاسب نفسه حسابًا يسيرًا، عندئذٍ يأتي حسابه يوم القيامة عسيرًا.

فهذا الكرب العظيم أيها الإخوة، الكرب العظيم يكافئ الانحراف العظيم، أحيانًا طالب يفهم من نظرة، تجده انضبط، لأنه حساس، فيه حياة، قلبه حي، يستحي، يخجل، أستاذه غالٍ عليه، علاقته بأستاذه وثيقة جدًا، فلو أن المدرس أعرض عنه قليلًا لهلك همًا وحزنًا.

قلت لكم سابقًا: مؤمن استمع من شيخه إلى أن لكل سيئةٍ عقابًا، زلّت قدمه في مشكلة، فيه تقصير، انتظر المصيبة، مر يوم، ويومان، وأسبوع وأسبوعان، فلم يحدث معه شيء، في المناجاة قال: يا رب لقد عصيتك فلم تعاقبني، فوقع في قلبه: أن يا عبدي قد عاقبتك ولم تدرِ، ألم أحرمك لذة مناجاتي؟

المؤمن أيها الإخوة، يكفيه أن يشعر أن علاقته بالله ليست كما يرام، أن اتصاله بالله فاتر، إقباله على الله ضعيف، يكفي أن يشعر بهذا الشعور حتى يحاسب نفسه، ويراجع حساباته، ويسأل نفسه: ماذا فعلت؟ ما الذي اقترفت؟ من أي جهةٍ قصَّرت؟ هذا هو المؤمن.

3 ـ شدّة الكرب بسبب شدة الانحراف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت