فهرس الكتاب

الصفحة 15404 من 22028

كلما ازداد الانحراف كان الكرب أكثر شدةً، لذلك هناك أناسٌ لا يعودون إلى الله عزَّ وجل إلا بمصيبةٍ تقصم الظهر، فكأن الله ينتظر منا أن لا ننحرف انحرافًا لا يرجعنا إلا الله إلا كربٌ عظيم، مثلًا أمراض، فإذا شعر الإنسان أنه قد أصابته، لا تقوى رجلاه على حمله، خلافات زوجية، شَرخ في داخل الأسرة، مصائب ضمن الأسرة، في الجسم، في علاقات العمل، أحيانًا الإنسان يتورَّط ورطة كبيرة جدًا فلا ينام الليل، يقول لك: شهر لم أنم الليل، هو في كرب عظيم، ولكن هذا الكرب العظيم يتناسب مع انحرافٍ عظيم، كلما كان الانحراف عظيمًا كان الكرب عظيمًا، فلا تسلكنَّ مع الله طريقًا تحتاج معه إلى كرب عظيم.

في الجسم مرض، ولكنه بسيط، في بواكير المرض يعالج بحبوب، بحمية، لكن لو أهمل نصائح الأطباء، وركب رأسه، وأكل ما يشاء، وتحرك حركة عشوائية كما يحلو له، ولم يعبأ بنصائح الأطباء، وألقى بها عرض الطريق، عندئذٍ يقول له الطبيب: لابدَّ من عملٍ جراحي.

لا تتعدّ حدود الله، ولا تأكل مالًا حرامًا، ولا تشتط، ولا تعتدِ، ولا تتجاوز حدوده لدرجة أنه لابُدَّ من كربٍ عظيم، فإياك أن تصل مع الله إلى طريقٍ مسدود.

أضرب هذا المثل، إنسان ارتكب جريمة، وحوكِم، وحكم عليه بالإعدام، وصُدّق الحكم، وسيق إلى المشنقة، في هذه اللحظة وصل مع القضاء إلى طريق مسدود، لابد من أن يعدم، إن بكى أو توسَّل، إن استرسل أو تذلل، وصل مع القضاء إلى طريقٍ مسدود، ولابدَّ من نفاذ الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت