الذي أتمناه على كل أخ ألا يتورط، ألا يهمل نفسه إلى أن يصل مع الله إلى طريقٍ مسدود، لابدَّ من كرب عظيم، وربنا عزَّ وجل إذا أراد أن يعالج يعرف كيف يعالج، من المنطقة الحسَّاسة، من المنطقة التي تؤلم، من الشيء الذي يخيف، فأنواع المصائب لا تعد ولا تحصى، أحيانًا مصائب وهمية، يتوهَّم الإنسان مرضًا خبيثًا أصابه، يعيش أشهرًا مُنسحِقًا، ثم يتبين أن الورم غير خبيث، لكن الله قادر أن يوهمك، وقادر أن لا يوهمك، وقادر أن يفعل ما يشاء، فأنت كن معه على حَذَرِ، إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك، وأنت تعصيه فاحذره، الله عزَّ وجل يمد للكافرين مدًا، فإذا كان الإنسان منساقا مع رغباته من دون رادع، عندئذٍ يحتاج إلى كربٍ عظيم، فسيدنا موسى وهارون:
{وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ}
4 ـ الكرب العظيم أصاب فرعون:
الكرب العظيم أصاب فرعون، لأنه عتا وطغى، ونسي الجبار الأعلى، قال: أنا ربكم الأعلى، رأى في المنام أن طفلًا من بني إسرائيل سيقضي على ملكه، فذبح كل أطفال بني إسرائيل، عتا، وطغى، وبغى، ونسي الجبار الأعلى، نسي المبتدى والمنتهى، عندئذٍ جاءه الكرب العظيم ..
{وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمْ الْغَالِبِينَ}
1 ـ نصرُ الله للمؤمنين يشمل جميع المجالات:
النصر جميل جدًا، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله، أن ينصرك الله نصرًا عزيزًا، نصرًا مؤزرًا، أن ينصرك على عدوك؛ أو يتخلى عنك، فيقهرك عدوك، ربنا عزَّ وجل مَنَّ على موسى وهارون وعلى قومهما.
{وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمْ الْغَالِبِينَ}