فأنا لا أعتقد أن ثمة سعادة أعظم من أن تعيش في الحياة ومعك كتاب الله، ومعك الأمر والنهي، معك الحلال والحرام، معك الخير والشر، معك فلسفة وجودك، فلسفة حياتك، فلسفة ما قبل الموت، فلسفة ما بعد الموت، لماذا أنت في الدنيا؟ ما حكمة الزواج؟ ما حكمة تربية الأولاد؟ هذا الكتاب المستبين، فهذا الكتاب كتابنا المقرر، كتاب خالق الكون، فيه نبأ من قبلنا، خبر من بعدنا، فيه الأمر، فيه النهي، فيه الوعد، فيه الوعيد، فيه طريق الخير، فيه طريق الشر، فيه مواعظ، فيه أخبار السابقين، فيه ما بعد الموت.
{وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}
2 ـ السعادة الدنيوية والأخروية كلها في اتباع كتاب الله:
النبي عليه الصلاة والسلام من أدعيته الشريفة كان يقول:
(( اللهم ألزمنا سبيل الاستقامة لا نحيد عنها أبدًا ) ).
[ورد في الأثر]
شيء جميل جدًا أن تعرف المنهج وتسير عليه، أن تعرف الحق وتتبعه، أن تعرف الخير وتكون من أهله، وأن تعرف الشر، وتبتعد عن أهله، قال:"كيف أصبحت يا زيد؟"، قال:"أصبحت أحب الخير وأهله، وإن قدرت عليه بادرت إليه، وإن فاتني حزنت عليه؟"، قال:"يا زيد، عرفت فالزم، إني لك ناصحٌ أمين".
لأن الحياة ماضية، أعظم سعادة أن تستيقظ على طاعة الله، أن تتحرك وفق منهج الله، التاجر سعادته كبير جدًا لأنه يقول: هذه لا تجوز، لا أبيع ديني، لا أحلف كذبًا، لا أبيع بسعرين، لا أرتكب ما حرَّم الله، لا أتجاوز حدِّي، لا أغش المسلمين، لا أخفي عيبًا، انصياعه لأمر الله عزَّ وجل صار داعية، وهو لا يدري.
من منا يصدق أن أكبر دولةٍ إسلاميةٍ في العالم هي إندونيسيا، تعدادها مائة وخمسون مليونًا، الأمة العربية كلها من الخليج للمحيط مائة مليون، إندونيسيا مائة وخمسون مليونا، كلها أسلمت عن طريق التجار المسلمين، كانوا دعاةً إلى الله بمعاملتهم، بإنصافهم.