النبي عليه الصلاة والسلام قال مرة: إن لله ما أعطى وله ما أخذ، كلام بليغ عظيم له ما أعطى وله ما أخذ، شيء أعطاني الله إياه ثم استرده مني، فهذا الذي بيدي عارية مستردة، فلذلك هذه المصيبة الثانية، المصيبة الأولى مصيبة المؤمنين مصيبة دفع إلى باب الله، يكون هناك تقصير، من قصر بالعمل ابتلاه الله بالهمِّ، يكون هناك عبادة شكلية وصلاة صورية، تساهل ببعض الطاعات تقصير في الصلوات تلاوة القرآن عنده شكلية ليس فيها عمق ولا خشوع، من قصَّر بالعمل ابتلاه الله بالهمِّ، مصيبة المؤمنين مصيبة دفع، في تقصير، سرعة بطيئة وفي خير، إذا أحب الله عبده ابتلاه.
2 ـ المصيبة الثانية مصيبة الرفع للمؤمنين:
المصيبة الثانية مصيبة الرفع، هو مستقيم وسرعته عالية في طريق الإيمان، لكن يمكن أن يرقى عند الله إلى درجات أعلى، فلذلك إضافة إلى إيمانه وإخلاصه وإلى أعماله الصالحة يحمِّله الله بعض المتاعب كي يكون مثلًا أعلى في تحمله إياها وصبره عليها، هذه مصيبة الرفع، فالمؤمن بين الدفع والرفع، إما أنه يدفعه إلى بابه، وإما أنه يرقى به.
أما الأنبياء المكرمون هؤلاء تنطوي نفوسهم على خير وعلى حب وعلى كمال لا يظهر إلا بالمصائب، فأنَّى للنبي الكريم أن يظهر ما عنده من حب للآخرين، من رحمة بهم، من حلم على أعمالهم، لولا أنه ذهب إلى الطائف على قدميه مع سيدنا زيد دعاهم إلى الله عز وجل، فسخِروا منه وكذبوا دعوته وبالغوا في إيذائه وشتموه وضربوه، جاءه جبريل قال: يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين، قال: لا يا أخي، اللهم اهد قومي إنهم لا يعلمون، لعل الله يُخرج من أصلابهم من يوحده.
هذا الذي حصل، إذًا هناك خمسة أنواع من المصائب، مصيبة القصم ومصيبة الردع للعصاة، ومصيبة الدفع ومصيبة الرفع للمؤمنين، والكشف للأنبياء.
الأنبياء وصفهم الله بصفتين صحة الرؤية وصلاح العمل:
ثم يقول الله عز وجل: