{إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ}
أولي الأيدي أي أولي القوة، والأبصار الرؤية، هؤلاء الأنبياء وصفهم الله بصفتين: الأولى أنهم أصحاب بصيرة نافذة، والثانية أن لهم أعمال صالحة جليلة، أجمل وأدق وصف، إذا صحت رؤيتك وصح عملك فأنت في المقدمة، صحة الرؤية وصلاح العمل.
{أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ* إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ}
أي الدار الآخرة دائمًا يعيشونها، دائمًا ماثلة أمام أعينهم، إذا كان الإنسان غافلًا فمن شقاء الإنسان أن يغفل عن الدار الآخرة وأن يعيش الدنيا وحدها، لكن من نعم الله على الإنسان أن تكون الآخرة دائمًا في ذهنه، دائمًا يذكرها، دائمًا يعمل لها، دائمًا يتقي عذابها.
{إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ}
أي أنهم يذكرون الدار الآخرة هذا شأن ثابت من شؤونهم.
{وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ}
أي أن الله عز وجل اصطفاهم على العالمين، هم خيرة خلقه، لذلك هذا مدح لهم، فأية قصة لا تليق بهم تجعلهم كعامة الناس، أية قصة تجعلهم يثأرون لأنفسهم أو يُقبلون على شهواتهم هذه قصة مرفوضة من أصلها لأن الله نفاها عنهم.
قال تعالى:
{وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ*هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآَبٍ}
الآن ربنا عز وجل بعد أن ذكر بعض الأنبياء ذكر سريع ووصفهم بأن لهم بصائر نافذة وأعمال صالحة جليلة، ثم وصفهم بأنهم مع الدار الآخرة دائمًا لا ينسونها، وهم مُصطَفَون أخيار، يقول الله عز وجل:
{وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآَبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ}