فهرس الكتاب

الصفحة 15797 من 22028

إذًا الروح هي القوة المحركة، بشكل أدق من ذلك، الإنسان ما دام حيًا فهو في بيته مصدر أنس، جاء أبي، وجاء بابا، إذا مات يخافون منه، ماذا فقد؟ فقد الروح، كان مصدر أنس، كان يملأ البيت بهجة، وسرورًا، وعطاءً، له مكانته، له تخطيطه، له عطاءاته، الكل ينتظره، الكل يأنس به، الكل يتقرَّب منه، فإذا خرجت روحه خافوا من الغرفة التي هو فيها، وبعد الموت تبقى هذه الغرفة مشؤومة لشهر أو شهرين، خافوا منها، هنا مات، فهذه الروح إذا سحبت أصبح الجسد جيفةً، انتهى، فالجسد بالغ التعقيد، بعضهم قال: الجسد إذا حللناه إلى مواده الأولية فيه حديد يكفي لصنع مسمار، فيه كلس يكفي لتبييض بيت دجاج، فيه مواد دهنية تكفي لصناعة لوح من الصابون، فأنت كجسد قيمتك ثمن لوح صابون، ثمن مسمار، الخلاصة، لوح صابون، ومسمار، وقليل من الكلس يكفي لدهن بيت دجاج، وسبعون بالمئة ماء، وانتهى الأمر، هذا هو الجسد.

أما النفس فشيء عظيم، الكون كله مسخرٌ لها، هي التي تعرف، هي التي تُحِب، هي التي تبغض، هي تؤمن أو تكفر، هي تنافق، هي تكون قذرة، هي تكون نظيفة، هي تكون أخلاقية أو لا أخلاقية، الوفاء والخيانة، الصدق والكذب، الاستقامة والانحراف، الإحسان والإساءة، كلها صفات النفس، لذلك ربنا عزَّ وجل قال:

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}

[سورة الشمس: 9 - 10]

البارحة قلت: الإسلام كله، والإيمان كله، والدين كله، والحياة كلها، ملخصةٌ في كلمتين حسن الخلق، فمن زكَّى نفسه استحق الجنان، ومن لم يزكِّها استحق النيران، لذلك في القرآن:

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}

[سورة الشمس: 9 - 10]

هذه الآية:

{أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت