فهرس الكتاب

الصفحة 15799 من 22028

الكفر والفسوق والعصيان تمجُّه النفس، لأنه يتناقض مع طبيعتها، يتناقض مع فطرتها، تصور من باب الأمثلة: غابة فيها حفر عميقة، فيها أشواك، فيها أفاعٍ، فيها عقارب، فيها أشجار مثمرة، فيها كل شيء ولا يوجد فيها ضوء، فلو سار الإنسان في هذه الغابة، قد يقع في الحفرة، قد تلدغه الأفعى، قد يصطدم بشجرة، قد تجرح أعضاءه الأشواك، فإذا كان مزودًا بمصباحٍ قوي الضوء، كل شيء واضح أمامه، صدقوني المثل ينطبق على حالة المؤمن تمام الانطباق:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا}

[سورة الأنفال:29]

الأمور واضحة، المؤمن لو أعطوه ملك الدنيا على أن يعصي الله فإنه لا يعصي الله، لأنه يعرف أن الدنيا لا قيمة لها، تنتهي بالموت وتبقى المعصية، إن الميِّت ترفرف روحه فوق النعش تقول:"يا أهلي يا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حل وحرُم فأنفقته في حِلِّهِ وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة علي".

اللذائذ تنتهي وتبقى التبعات، والمتاعب تنتهي وتبقى الإكرامات، فحينما كنا بالمدرسة قبل عشرين أو ثلاثين عامًا كرَّموا الأوائل بحفلة ضخمة جدًا، فقلت: هؤلاء الأوائل تعبوا أثناء العام الدراسي ونسوا تعبهم وبقي التكريم، تكريم، واحتفالات، وبعثات، وكل شيء، وحينما يعودون يحصلون على أعلى المناصب، هؤلاء انقضت متاعبهم وبقيت ثمار عملهم؛ والذين أمضوا العام الدراسي في الكَسَلِ، والسهرات الفارغة، والكلام السخيف، والمُتَع الرخيصة، هذه اللذائذ الأرضية انقضت وبقيت تبعة إهمالهم وكسلهم، وهكذا الدنيا، الدنيا تنقضي بكل ما فيها؛ بلذائذها وبمتاعبها، ويبقى الموقف المشَرِّف، ويبقى الموقف الذي فيه خزيٌ وعار، هذا أو ذاك:

{أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت