فهرس الكتاب

الصفحة 15986 من 22028

لذلك، من عدّ غدًا من أجله فقد أساء صحبة الموت، الذي يقول: غدًا من أجلي. فقد أساء صحبة الموت، غدًا سأفعل كذا، أنت لا تعرف الموت، الموت يخطف الإنسان خطفًا، بلمح البصر، سكتة دماغيَّة، هناك كثير من حالات الوفاة المفاجئة، نام ولم يستيقظ، خرج و لم يرجع، دخل و لم يخرج، سافر ولم يرجع.

{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ}

فسابقًا أوضَّحت أن بحياتك توجد مجموعة هموم، لا أحد منَّا لا هم له، زواجه هم، عمله هم، صحَّته هم، أولاده هم، تزويج أولاده هم، هناك مجموعة قضايا، وكل هم يشغل حيِّزًا من حياتنا، أحيانا يشغل بالمئة عشرة، أو بالمئة ستين، وربما هم لا يجعلك تنام الليل، يستحوذ على كل اهتمامك.

وقد يشغل حيزًا كبيرًا من اهتمامك، وربما يشغل حيزًا قليلًا يمتدُّ أثره إلى أمدٍ طويل، بعضها إلى أمدٍ قصير، فأنت حيالها لك خيار؛ خيار قبول أو رفض، هذه الفتاة رفضتها - شيء جميل - هذه قبلتها، هذا العمل قبلته، هذا العمل رفضته.

لكن الإيمان الذي يشغل كل الحياة، في علاقتك مع جسمك يدخل الإيمان، هناك تعليمات الخالق، مع أهلك يدخل الإيمان، مع عملك يدخل الإيمان، مع أولادك، مع ربِّك، الإيمان يغطِّي الحياة كلَّها، ويغطي الوقت كلَّه، لكن أخطر ما في الإيمان أن موقفك تجاهه لا موقف قبول أو رفض، بل اختيار زمن فقط، لابدَّ من أن تؤمن ولكن إما أن تؤمن قبل فوات الأوان فتستفيد من إيمانك، وإما أن تؤمن بعد فوات الأوان فلا تنتفع بإيمانك، الإيمان يشغل كل الحيِّز وكل الوقت، والخيار معه، فكيف لا نهتم به؟ كيف لا نرعى الإيمان؟ كيف لا نرسِّخ الإيمان؟ كيف لا نعمل على زيادة الإيمان؟ كيف لا نقتطع من زبدة وقتنا وقتًا لمعرفة الله مادام بهذه الخطورة؟

فأنا أتمنَّى أن تبرمج حياتك، وعملك، وضيوفك، وزياراتك وفق معرفة الله عزَّ وجل.

كل إنسان ينتظر يوم القيامة ماذا يُفعل به:

إذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت