{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى}
أول نفخة نفخة الموت، النفخة الثانية نفخة البعث:
{ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ}
هنا المشكلة، كل تعبك في الدنيا، سهر الليالي، غَضُّ البصر، إنفاق الأموال، حضور مجالس العلم، خدمة أهل الحق، خدمة الحق، الدعوة إلى الله، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، تلاوة القرآن، حجم عملك كلِّه يظهر في هذه الساعة.
{فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ}
كلمة ينظرون تعني ينتظرون ماذا يُفْعَلُ بهم، إذا كان هناك مجموعة في السجن، وفتح الباب وقيل لهم: اخرجوا، فتجدهم يتساءلون: ماذا هناك يا ترى؟ يا ترى إفراج؟ تنفُّس؟ نقل لمكان آخر؟ لا نعرف، من شدَّة الخوف والرعب.
{فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ}
أنت الآن في بحبوحة، الآن بإمكانك أن تتوب، بإمكانك أن ترجع، بإمكانك أن تستقيم، بإمكانك أن تؤدي الحقوق، فإذا مات الإنسان وهو على معصية، وفي ذمَّته حقوق لم تؤدَّ، وفي ذمَّته واجبات لم تؤدَّ، وكان في حياته خلل، وجاءه ملك الموت وقبض روحه، ثمَّ نُفِخَ في الصور، وبُعِثَ من القبر، ووقف ينظر ماذا يُفْعَلُ به؟ أإلى الجنَّة أم إلى النار؟
{فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ}
يوجد سؤال فاتني أن أشير إلى جوابه، قال تعالى:
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ}
ولكن الله عزَّ وجل قال:
{يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
أي يا ترى في الدنيا أليست الأرض قبضته؟ في الدنيا أليست السماوات مطوياتٍ بيمينه؟ طبعًا، فلماذا قيَّد الله يوم القيامة؟ قال: لأن الدنيا فيها دعاوي كثيرة، كل إنسان يدَّعي أنه قوي وأنه يفعل ما يشاء، وربنا أشار إلى ذلك فقال:
{حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا}