[سورة يونس: 24]
الآن تجد أحدهم لا شيء ويقول لك: أنا أفعل، أعمل، أمنح، آخذ دعاوي كثيرة، لكن هل يستطيع أحدٌ يوم القيامة أن يدَّعي أن له فعلًا؟ فهذه المناقشة دقيقة، قال النمرود لسيدنا إبراهيم: من ربُّك؟ قال:
{رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ}
[سورة البقرة: 258]
أنا مثل ربَّك، أنا أحكم على إنسان بالقتل فيموت، أعفو عنه فيبقى حيًا، سيدنا إبراهيم أوتي من الله الحكمة، فالمناقشة معه في هذا الموضوع طريق عسير، تركه كُليًا، وقال:
{فَإِنَّ اللَّهَ يَاتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ}
[سورة البقرة: 258]
هذا الجواب المُفْحِم، الحاسم، ففي الدنيا هناك من يدَّعي أنه يفعل ولا يفعل، يمكن الذين يملكون أسلحة الدمار الشامل يظنون أن العالم مصيره بيدهم، فهناك وهم كبير، ادعاء كبير، مع أنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا إلا أن يأذن الله عزَّ وجل، وهذا هو الإيمان، وكل ما تسمعون به مما يجري في العالَم هو بأمر الله، وكل خطط البشر تستوعبها خطَّة الله عزَّ وجل، ولا يستطيع أقوى الأقوياء أن يفعل شيئًا ما أراده الله، أيحسب الكافر أنه سَبَقَ الله عزَّ وجل؟ بمعنى أنه فعل شيئًا ما أراده الله، لا، هذا هو الإيمان، لكن المناقشة مع هؤلاء في هذا الموضوع يدخلنا في متاهة، لذلك الله عزَّ وجل قطع حجَّتهم إلى يوم القيامة.
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
كما فعل سيدنا إبراهيم مع النمرود، قال له:
{رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ}
[سورة البقرة: 258]
قال له ولكن:
{فَإِنَّ اللَّهَ يَاتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ}
[سورة البقرة: 258]
فهُنا قطع الله حجة هؤلاء المعاندين.
يوم القيامة لا يستطيع أحدٌ أن يدَّعي أن الأمر بيده: