فهرس الكتاب

الصفحة 15989 من 22028

لذلك بعضهم قال عن الآية الكريمة:

{أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ}

[سورة الشورى: 53]

يا رب هي بيدك سابقًا ولاحقًا، فكيف صارت إليك؟ وبيد من كانت قبلك يا رب؟ سؤال محيِّر، العلماء قالوا: في الدنيا المؤمنون وحدهم يرون أن الأمور بيد الله، لكن أهل الدنيا؛ الكفَّار، المشركون، المقصِّرون، ضِعاف الإيمان، يرون أن الأمر بيد زيد، بيد عُبيد، فربنا عزَّ وجل قال: أما يوم القيامة فلا يستطيع أحدٌ أن يدَّعي أن الأمر بيده:

{أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ}

[سورة الشورى: 53]

هذا من باب المناقشة الحكيمة:

{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا}

شرقت الشمس أي ظهرت، أما أشرقت بمعنى أنارت، شرقت ظهرت، أما أشرقت فنوَّرت، فإذا كان الظلم ظلماتٌ يوم القيامة، فما هو النور؟ هو العَدْلُ، أي أن هذا اليوم يوم العدلِ تمتلئ الأرض ظلمًا وجورًا، ورد في بعض الأحاديث أنه من علامات قيام الساعة موت كعقاص الغنم، أحيانًا يأتي وباء يذهِب بأربعة أخماس القطيع خلال يوم، موتٌ كعقاص الغنم لا يدري القاتل لمَ يقتل؟ ولا المقتول فيمَ قُتِل؟ فبالفطرة الإنسان يُقْتَل إذا كان قاتلًا، يُقْتَل إذا أنشأ فسادًا في الأرض، أما يُقْتَل فقط لأنه مسلم؟ لم يفعل شيئًا، لأنه مواطن صالح.

ما يجري في العالم الآن من الحروب الأهليَّة لا يدري القاتل لمَ يقتل؟ ولا المقتول فيم قُتِلْ؟ إذًا تمتلئ الأرض ظلمًا وجورًا، يوم القيامة هذا يوم العدل:

{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا}

الآن يوجد عدل، لك أن تقول في الدنيا ما تشاء، لك أن تفعل ما تشاء، ولكن كل شيءٍ تفعله سوف تحاسب عليه، هذا معنى العَدل، لذلك الأحمق والغبي يظنُّ أنه ذكيٌ إذا أخذ ما ليس له، وهو في منتهى الحمق والغباء لأنه لابدَّ من يومٍ تشخص فيه الأبصار، والآية الكريمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت