فهرس الكتاب

الصفحة 16067 من 22028

وهذا يذكِّرنا مرَّةً ثانية بأن كل الحظوظ التي آتاك الله إيَّاها في الدنيا؛ كحظِّ العقل الراجح، وحظ المال، وحظ الجاه، وحظ القوَّة، وحظ الذكاء، وحظ الوسامة، كل هذه الحظوظ حياديَّة ترقى بها أو تهوي بها، طريقٌ إلى الجنَّة أو منزلقٌ إلى النار، ولذلك فالإنسان مخيَّر.

{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) }

(سورة الإنسان)

بل إن من المعاني الدقيقة التي أكرم الله بها المؤمنين، أن كلمة) الشكر) من معانيها: أنْ تستخدم النعمة في الحق. فأنت إنسان لك ميِّزات كثيرة، لأنك أنت إنسان عاقل، إنسان قوي في مقتبل حياتك، إنسان ذو مال، إنسان ذو جاه، إنسان ذو ذكاء، إنسان ذو بيان، طليق اللسان، قويُّ الحجَّة، دقيق المعاني، كل هذه الحظوظ التي أكرمك الله بها بإمكانك أن ترقى بها إلى الجنة، والجنة تحتاج إلى عمل، والعمل هو استخدام الحظوظ؛ فهذا إنسان يرقى إلى الله بإتقان صنعته، هذا يرقى إلى الله بإنفاق ماله، هذا يرقى بإنتاجه العقلي، يستخدم عقله في التعريف بالله عزَّ وجل، هذا يستخدم قلمه الأدبي في تأليف كتبٍ تدلُّ على الله عزَّ وجل، فهذه نقطة مهمَّة جدًا، فليس في الوجود إنسان بلا حظوظ.

إنّ أصح من ذلك أن مجموع الحظوظ متفاوتة، الحظوظ منوَّعة، هي متفاوتة بين الناس، لكن لو أجريت دراسة دقيقَة دقيقة، متأنيَّة متأنية، صابرة أو صبورة، لرأيت أن الإنسان في مجموعِ حظوظه يكافئ مجموع أي إنسانٍ آخر؛ فراحة البال حظ، والدخل حظ، فإذا ارتفع الدخل قلَّت معه راحة البال، وإذا انخفض الدخل ارتفعت معه راحة البال، فلو أعطينا راحة المال درجات، وأعطينا الدخل درجات، وجمعنا هذه الدرجات، لكان المجموع متكافئا عند معظم الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت