هناك خيانة على مستوى اللون، لو قال لك إنسان: انتقِ أنت لي اللون الذي تحبُّه، فأنا لا أعرف، فانتقيت له اللون الكاسد، وأقنعته أن هذا أجمل لون، هذا لون السنة، وهو ليس كذلك، هذه خيانة.
أنت من خلال عملك إما أن تصدق، وإما أن تكذب، إما أن تُخلص، وإما أن تخون، إما أن تنصح، وإما أن تغُش، هذا عملك، هذا هو أنت، وهذا لا يبدو في هذه الدنيا صارخًا، ولكن عندما يقترب الإنسان من أجله يبدو عمله صارخًا.
إن الإنسان اسمه مرتبطٌ بعمله، ما نوع عملك؟ وشتَّان بين المؤمن والكافر، خذ حرفةً واحدة، راقب بها المؤمن، كيف ينصح؟ كيف يصدق؟ كيف يخلص؟ كيف يرحم المسلمين؟ كيف يحرص على مصالحهم؟ كيف يرأف بهم؟ وراقب الكافر كيف يقسو عليهم؟ ويبتزُّ أموالهم، ويكذب عليهم، ويدلِّس، ويقنعهم ليأخذ أموالًا طائلة؟
الدسَّام، هناك دسَّام ثمنه خمسة آلاف، ودسَّام ثمنه ستون ألفا، قال له: قل له ركَّبنا لك الدسَّام الذي ثمنه ستون ألفا، لن يعرف المريض، وهو ثمنه خمسة آلاف، هذا عمل الإنسان، هذا العمل يوم القيامة سوف يظهر، سوف يظهر جَلِيًَّا، كل إنسان يعرف بحرفته كيف يصدق أو يكذب؟ ينصح أو يغش؟ يدلِّس أو يستقيم؟ ينحرف أو يعطف؟
إذًا: أيها الإخوة أخطر شيء في الحياة هو عملك.
"يا قييس، إن لك عمل تُدْفَن معه وأنت ميِّت، ويُدفن معك وهو حي، فإن كان كريمًا أكرمك، وإن كان لئيمًا أسلمك ألا وهو عملك".
العبادات الشعائرية والعبادات التعاملية:
فأنت لك عمل، والناس سبحان الله كما يقولون:"ألسنة الخلق أقلام الحق"، الإنسان عمله ظاهر ومكشوف، والناس يلهجون بالثناء عليه إن كان مستقيمًا، إن كان صادقًا، ويطعنون به وبأقواله وأفعاله إن كان منحرفًا، فأخطر شيء أن الإنسان يتوهَّم الدين بسذاجةٍ وغباء أنه صلاة وصوم، فالصلاة والصوم من أركان الإسلام، لكن الصلاة والصوم والحج تشبه تمامًا ساعات الامتحان، ويسبق هذه العبادات الثلاث تسعة أشهر عامًا دراسيًَّا.