فهرس الكتاب

الصفحة 16560 من 22028

دعا إلى الله بلسانه، وعمل صالحًا بسلوكه، فالإنسان نقَّادٌ بارع، فإذا نظر المدعوون إلى الداعي، ورأوا مسافةً بين أقواله وأفعاله لم يعبؤوا بهذه الدعوة، فتسقط من أعينهم، أما إذا تطابقت الأفعال مع الأقوال، وجاء الكلام مطابقًا للحال، وكان السلوك موافقًا للتبليغ، فهذه النقطة الدقيقة جدًا التي إذا توافرت في الداعية حقَّق نجاحًا كبيرًا، ولذلك فمن بعض الدعاة الصادقين من ينصح زملاءه الدعاة:"احذر أن يراك المدعو على خلاف ما تدعوه"، وهذا هو التوافق الدقيق.

الآية الأولى:

{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}

هنا علامة الإيمان الصادق، استقامتك على أمر الله، هنا علامة دعوتك الصادقة، صلاح عملك، فليس على وجه الأرض إطلاقًا إنسانٌ أنجح، ولا أفلح، ولا أكثر فوزًا ممن دعا إلى الله، أي أن هذا النشاط الكلامي، وهذا النطق الذي كرَّم الله به الإنسان ..

{الرَّحْمَانُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) }

(سورة الرحمن)

فهذا الكلام، وهذا الجهاز، والحنجرة، والرئتان، واللسان، ومخارج الحروف، واللغة، والمعلوماتوالقدرة البيانيَّة في الإنسان كيف يستخدمها؟ وما المضمون الذي يستخدمها من أجله؟ ما الأهداف؟ فربنا عزَّ وجل يبيِّن أن البيان تلك الخصيصة التي خصَّ بها الإنسان، البيان ..

{الرَّحْمَانُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) }

فهذا البيان، وتلك الخصيصة النادرة التي خصَّ الله بها الإنسان، ما من موضوعٍ يسمو بها، وما من نشاطٍ ترقى به، وما من أسلوبٍ تفوز به كأن تدعو إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت