فهرس الكتاب

الصفحة 16561 من 22028

إنّ آلة غالية جدًا إن لم يكن مضمونها مضمونًا ثمينًا، فعندئذٍ هذا المضمون التافه يشوِّه هذه الآلة، فاللغة قوالب، فإن وضِعَ في هذه القوالب مادَّةٌ رخيصةٌ قذرةٌ سيئةٌ هذه المادة أضرّت بالقالب، أما إذا عُبِّئت هذه القوالب الثمينة بمضمون ثمين فهذا شيءٌ يسمو بها، ويرقى بها.

هذه القدرة على البيان، وهذه طلاقة اللسان، البيان الذي خصَّ الله به الإنسان إنه ميزةٌ ثمينة كبيرة، فإذا كان المضمون غيبةً، ونميمةً، وفسقًا، وفجورًا، وحديثًا تافهًا، ولغوًا، وحديثًا عن الشهوات، أو إيقاعًا بين الإخوة، أو تأريثًا للأحقاد، فكل هذه الموضوعات تزري بهذه القوة البيانيَّة التي أودعها الله بالإنسان.

حينما تشعر أن كلامك جزءٌ من عملك، أو أن من أعمالك كلامك،"يا رسول الله أو نؤاخَذ بما نقول؟"قال عليه الصلاة والسلام:

(( وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وُجُوهِهِمْ، أوْ على مَناخِرهِم إلاَّ حَصَائِدُ ألْسِنَتِهِمْ ) ).

[مسلم عن معاذ رضي الله عنه]

ألم يقل عليه الصلاة والسلام:

(( لا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ ) ).

[مسند أحمد عن أنس بن مالك]

ألم تقل السيدة عائشة رضي الله عنها لأختها صفيَّة:"قصيرة"فقال:

(( لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ ) ).

[الترمذي عن عائشة]

ألم يقل الله عزَّ وجل:

{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ}

(سورة إبراهيم: من الآية 24)

فبكلمة قد تُحْيي نفسًا، وإنك إن أحييت نفسًا أحييت نفوسًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا، وبكلمةٍ سيئةٍ قد تفسد نفسًا، وإذا أفسدتها أفسدت جيلًا ..

{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) }

(سورة إبراهيم)

أيها الإخوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت