فهرس الكتاب

الصفحة 16564 من 22028

كلمة (دعا) واسعة جدا، فيمكن أن تدعو إلى الله عزَّ وجل إذا بيَّنت آيات الله الكونيَّة، هذه دعوةٌ إلى الله، لأنك تضع أمام الناس عظمة الله من خلال خلقه، تضعها بين أيديهم، وكأنهم أمامَ عظمة الله عزَّ وجل، فإذا بيَّنت للناس آيةً من آيات الله الكونيَّة الدالَّة على عظمته فهذه دعوةٌ إلى الله.

وإذا بيَّنت للناس آيةً قرآنيَّةً دقيقة المعنى، دقيقة الأسلوب، فيها حكمٌ دقيق، وقانونٌ يسعد صاحبه، فهذه دعوةٌ إلى الله عزَّ وجل.

وإذا بيَّنت سنة نبيِّ الله صلى الله عليه وسلَّم، وقد بيَّن القرآن، فهذه دعوة إلى الله عزَّ وجل.

إذا بيَّنت الأحكام الفقهيَّة التفصيليَّة التي إذا طبَّقها الإنسان سعد في الدنيا والآخرة فهذه دعوةٌ إلى الله عزَّ وجل.

وإذا قصصت على الناس قصَّة رجلٍ مؤمنٍ عظيمٍ طبَّق أمر الله فسعد في دنياه وأخراه فهذه دعوة إلى الله عزَّ وجل.

وكلام ربنا واسع، كلام ربنا حمَّال أوجه، فأنت إن بينت للناس آيةً كونيَّةً؛ في الآفاق، أو في أنفسهم، أو آيةً قرآنيَّةً، أو تكوينيَّةً، وشيئًا من أفعال الله عزَّ وجل، وربطته بالموعظة والعظة، إذا بيَّنت سنة النبي، وسيرته، وأحكام الفقه، وسيرة العلماء الصالحين الصادقين، فكل هذه الموضوعات ترسِّخ في الإنسان حبَّ الله، وحبَّ رسوله، وحب شرعه، ليس المطلوب أن تأخذ خطا واحدًا، وأن تجعل كل الوقت فيه، لكن نوِّع في كلامك ..

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ}

إنّ الإنسان بحاجة إلى آيةٍ كونيَّةٍ تملأ عقله، وبحاجةٍ إلى آيةٍ قرآنيَّةٍ تغذِّي فؤاده، وبحاجةٍ إلى آيةٍ تكوينيَّةٍ ليفلسف أفعال الله عزَّ وجل، فعل الله متوافقٌ مع حكمته، ورحمته، وعدالته، وقدرته، فالله جلَّ جلاله يبدو تارةً قويًا عزيزًا، وتارةً رؤوفًا رحيمًا، وحينا حكيمًا عليمًا، وحينا خبيرًا، فإذا ربطت أفعال الله بأسمائه فهذه دعوةٌ إلى الله عزَّ وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت