فأنا أعطيكم الخيارات الواسعة، ثمّ أتحب أن تبيِّن عظمة الله من خلال خلقه، هذه دعوة إلى الله، أم تحب أن تبيِّن عظمة الله من خلال قرآنه؟ فهذه دعوةٌ إلى الله عزَّ وجل، أتحب أن تبين عظمة الله من خلال أفعاله؟ فهذه دعوةٌ إلى الله عزَّ وجل، أتحب أن تبيِّن عظمة الله من خلال عصمة نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم؟ بيَّنت سنته القولية والفعلية فهذه دعوةٌ إلى الله عزَّ وجل، أتحب أن تقدِّم نماذج للمؤمنين الصادقين الذين تغلغل الإيمان في كيانهم جميعه، فجعلهم أناسًا متميزين بأخلاقهم، وعلمهم، ورهافة حسِّهم؟ فهذه دعوةٌ إلى الله عزَّ وجل ..
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ}
أنا أعجب من إنسان مع أهله في بيته، ومع أصدقائه في نزهاته، بأفراحه، وأحزانه النشاط الأول في كل هذه اللقاءات هو الكلام، وهل سمعت أناسًا يذهبون إلى نزهةٍ وهم صامتون؟ مستحيل، هل سمعت أناسًا يُدعون إلى طعامٍ وهم صامتون؟ كلُّهم يتكلَّم، فهذا النشاط الأكبر والأول في حياة الإنسان الكلام أو الحديث، وهذا النشاط إما أن ترقى به إلى أعلى عليين، وإما أن يهوي الإنسان به إلى أسفل سافلين، فكلمة لا تلقي لها بالًا يهوي بها الإنسان في جهنَّم سبعين خريفًا، وكلمة من رضوان الله عزَّ وجل تهدي بها نفسًا، وهذه النفس تهدي الآخرين، من خلال هذه الكلمة الطيِّبة رأيت مجتمعًا طيِّبًا، كيف أن بذرة التين التي لا تزيد على رأس دبوس قد تصنع غابةً، فالبذرة تصنع الشجرة، والشجرة تصنع الثمار، والثمار فيها بذور، والبذور تصنع أشجارًا، وهكذا.