فهرس الكتاب

الصفحة 16566 من 22028

كأن الله سبحانه وتعالى يجذب نظرنا، أيها الإنسان المكرَّم الذي أعطيتك هذا النشاط البياني، القدرة على الكلام، الحديث، والتعبير عن أفكارك وعن مشاعرك، والاتصال مع الآخرين اتصالا لغويا، فهذا النشاط الأول أفضل استعمالٍ له أن تدعو إلى الله، وأنت حرٌ في ذلك، فأنت أمامك خيارت كثيرة، خذ أي خط؛ وخط العلم، خط القرآن، فالتجويد دعوة إلى الله، والتفسير دعوة إلى الله، واستنباط الأحكام الفقهيَّة من كتاب الله والحديث وعلم الحديث و متن الحديث وأصول الفقه وأحكام الفقه والفقه المُقَارن كلها دعوةٌ إلى الله، فأي علمٍ ابتغيت به وجه الله، وأردت أن تقرِّب الإنسان به إلى الله هو دعوةٌ إلى الله، والتنويع أفضل.

أنا أعجب أيضا ممن يحضر مجالس العلم، ويستمع خلال سنوات طويلة إلى دروس تفسير، وحديث، وسيرة، وفقه، كيف لا يستغلُّ هذه المعلومات التي حصَّلها في سنوات طويلة في الدعوة إلى الله مع أهله؟ وأولاده، وزوجته، وإخوانه، وأصدقائه، وجيرانه، ومع من هم دونه، ومن هم فوقه، مباشرةً، بالواسطة، بكتاب، بشريط ..

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ}

الدعوة إلى الله وهداية الناس خيرٌ من الدنيا وما فيها:

هذا الكلام كلام الصحابة الكرام كلام دقيق جدًا، يقول النبي عليه الصلاة والسلام وهو يخاطب سيدنا عليًا كرَّم الله وجهه، وهذا كلام نسمعه كثيرًا، ولكن شتَّان بين أن نسمعه وأن نردِّه، وبين أن نطبِّقه، قال عليه الصلاة والسلام:

(( يا علي لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا ـ وفي رواية ـ لأن يهدي الله بك قلب رجل واحد خيرٌ لك من الدنيا وما فيها ) ).

(( فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ) ).

[متفق عليه عن سهل بن سعد]

(( خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت