هناك شركات تجاريَّة عالميَّة قرأت مرَّة عنها، فائضها النقدي الذي لا تدري له استثمارًا ألفا مليون دولار، وبعض الدول فائضها التجاري سبعون مليار دولار، فهذه الدنيا فيها أموال، وفيها شركات، وفيها معامل، ومتنزَّهات، وأماكن جميلة جدًا، وطائرات، وبوارج، ويخوت، وتجارات، فقد يكون عند أحدهم محل في شارع تجاري رئيسي، يقول لك: المتر ثمنه نصف مليون، محلي خمسون مترًا، تجده يزهو به، ولو عنده على الصفين محلات، ولو كان له كل هذا الشارع على جنبيه بكل طوابقه؛ المستودعات، ومكان البيع، والمكاتب على الصفين، فهذه الدنيا فيها شركات لها رأسمال فلكي، هذه هي الدنيا، فإذا صدَّقت النبي عليه الصلاة والسلام وهو يقول: (( يا علي، لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من الدنيا وما فيها ) ).
تصوَّر هذه الشركات الكبرى في العالَم التي توازي ميزانيَّتها ميزانيات دول، وهذه الفنادق الكبرى التي لها دخل فلكي، لو أن لك أحد هذه الفنادق، وهديت رجلًا واحدًا خيرٌ لك من الدنيا وما فيها، دقِّقوا في كلام سيدنا رسول الله لأن هذا المال كلُّه ينتهي عند الموت، لكن هداية هذا الإنسان تسعد به إلى أبد الآبدين.
إن هذا يعني أن الإنسان إذا بذل جهدًا، واعتنى بأخيه، وأكرمه، وزاره، وتفقَّد أحواله، وأعطاه شريطا، وأعطاه كتيِّبا صغيرا، وفسَّر له آية كريمة، وفسَّر له حديثا شريفا، ودعاه إلى المسجد، ودعاه إلى الدروس، وقدَّم له هديَّة، واستمال قلبه، واعتنى بأولاده حتى مال إليك هذا الإنسان، ومال إلى مسجدك، ومال إلى دروسك، وسمع الدروس، وائتمر بأمر الله، وانتهى عما نهى الله عنه فصار إنسانًا مؤمنًا، والله الذي لا إله إلا هو هذه أعظم تجارة.