فهرس الكتاب
استشر يا أخي، قبل أن تقدم على عمل استشر أولي الخبرة من المؤمنين، واستشر من هم أعقل منك ومن هم أطول منك خبرةً، وأكثر منك قربًا من الله عزَّ وجل، ولا تفعل شيئًا ارتجالًا ..
{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ (38) }
فالإنسان بأسرته يستشير، وإذا كان موظَّفًا في دائرة وحولهُ موظَّفون آخرون عليه أن يستشيرهم، ما قولكم سنفعل كذا؟ قد تأتيك أفكار لم تكن تعرفها. فأولًا الشورى حقيقيَّة، والشورى أيضًا تؤلِّف القلوب، وتزيل الأحقاد، فالقلوب تتألَّف، والأحقاد تتلاشى، والآراء تتضافر وهذه هي الشورى، والمؤمن الصادق يستشير؛ على مستوى أسرته وعلى مستوى عمله، وجامعه، لا يقدم، وأحيانًا يسافر الإنسان ويكون السفر ليس فيه خير، فيسأل من سافر قبله وغادر ..
{وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) }
فجماعة المؤمنين أساسها العطاء والإنفاق وأبرز صفة بالمؤمن الإنفاق، ينفق وقته، وماله، وعلمه، وخبرته. أنا مرَّة استشارني أخ كريم بعمل صناعي، فقلت له: والله أنا لا أعرف مدى جدوى هذه الصنعة، استشر من تجد فيه الأهليَّة. قال لي أنه ذهب إلى أحد الأسواق التي تبيع هذه السلعة، وسأل أصحاب المحلات واحدًا واحدًا، وأكثرهم أشار عليه أن هذه المصلحة ليس فيها نفع إطلاقًا، ولها مشكلات، فجاء إلي مرَّة ثانية وقال لي: هكذا قالوا. قلت له: أعرف واحدًا في هذا السوق أظنَّه مؤمنًا فاذهب إليه واسأله. أعطاه كلامًا آخر وقال له: مصلحة جيِّدة جدًا وأرباحها مجزية وموادِّها الأوليَّة متوافرة، ومشكلاتها قليلة. قلت: سبحان الله المؤمن نصوح!! فهذا المؤمن نصحه أما هؤلاء لضعف إيمانهم ظنوه أنهم سينافسهم فأبعدوه عن هذه المصلحة، فالمؤمن نصوح وهذا ما ورد في الحديث الشريف: