فهرس الكتاب

الصفحة 17084 من 22028

أي أن السقف من الفضة المزخرفة، والأدراج من الفضة المزخرفة، والأبواب من الفضة، والسرر التي يجلسون عليها من الفضة، والبيت إجمالًا مزخرف، وبتعبير العصر يقولون: زينة وزخارف تحار فيها العقول.

الله تعالى لم يجعل الدنيا للكفار لأنه أصلًا لم يخلق للجنة أناسًا وللنار أناسًا:

ليس القصد الفضة بالذات، القصد أن الله عز وجل لو خلق الإنسان ليكون كافرًا ولم يرد منه الهدى، ولم يخلقه لجنة عرضها السماوات والأرض، لو أن الله خلق للجنة أناسًا كما يزعمون وخلق للنار أناسًا، لو أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في الأصل كافرًا وخلق إنسانًا آخر في الأصل مؤمنًا، لو أنه فعل ذلك لجعل الدنيا للكفار لهوانها على الله سبحانه، متى تعطي عدوك شيئًا؟ إذا كان هذا الشيء هينًا عليك، ولأنها هينة فقد شبهها النبي عليه الصلاة والسلام بشاةٍ ميتةٍ متفسخة فقال لأصحابه حين رآها: انظروا إلى هذه الشاة كم هي هينة على أصحابها ألقوها في الطريق، وللدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أصحابها، والحديث الذي تعرفونه جميعًا يؤكد حقيقة شأن الدنيا، قال عليه الصلاة والسلام:

(( والله لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء. ) )... [الترمذي عن سهل بن سعد]

الله تعالى جعل الدنيا دار بلوى والآخرة دار عقبى:

الدنيا هينة على الله لا قيمة لها، يعطيها لمن يحب ولمن لا يحب، بل في الأعم الأغلب يعطيها لمن لا يحب، من عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت