إذًا (لولا) حرف امتناع لوجود، لماذا لم يعط الله للكفار ما يشتهون من زينة الدنيا؟ من متاعها؟ من مباهجها؟ من بيوتها؟ من نسائها؟ من قصورها؟ من مركباتها؟ من مقاصفها؟ من بساتينها؟ من جناتها؟ ليس القصد البيت فقط، البيت وما يتبع البيت، البيت والبستان والمركبة، لمَ لمْ يعط الله جلّ جلاله للكافرين هذه المباهج التي يصبو الناس جميعًا إليها؟ قال سبحانه:
{وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً (33) }
لئلا يكون الناس أمة واحدة، ما معنى أمة واحدة؟ أي مخلوقون ليؤموا هدفًا واحدًا، مخلوقون لهدف واحد، مدعوون لمعرفة الله، مطلوبون للجنة، لو أن الله عز وجل خلق أناسًا للنار وأناسًا للجنة، خلق أناسًا مؤمنين وأناسًا كافرين، لو أن الله سبحانه وتعالى أجبر عباده على الكفر لم يكن هناك من حكمة في تعذيب الكفار في الدنيا، والتضييق عليهم، وسوق الشدائد لهم، لكن لأنه خلق كل خلقه ليسعدهم، خلق كل خلقه من نفس واحدة ومن طبيعة واحدة ولهدف واحد نبيل، لأن الناس كلهم خلقوا لهدف واحد إذًا سيعالجهم وسيضيق عليهم، ولا يعطيهم سؤلهم في الدنيا كما يريدون، بل يعطيهم ما ينبغي أن يعطيهم إياه كي يلتفتوا إلى الله عز وجل.
الناس أمة واحدة، من طبيعة واحدة، من بنية واحدة، من جبلة واحدة، أودعت فيهم الشهوات ليرقوا من خلالها إلى رب الأرض والسماوات، أعطوا حرية الاختيار، زودوا بعقل يدلهم على الله عز وجل، فطروا فطرة نقية صافية طاهرة، خصائص واحدة والهدف واحد والطريق واحد، كل هذه المعاني تجمعها كلمة:
{وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً (33) }
الله سبحانه خلق الناس ليكونوا سعداء في الدنيا والآخرة: