الآية دقيقة المعنى جدًا، معنى الآية: يعني لا يحملنك على ترك الدين أن ترى المؤمنين ضعافًا، أو أن تراهم فقراء، أو أن تراهم معزولين، أو أن تراهم عطلًا من متاع الدنيا، لحكمة بالغة تارة يقوّي المؤمنين وتارة يقوي أهل الدنيا، فإذا جاء دورك في الحياة في عصر كان فيه المؤمنون مستضعفين والقوة للكفار، فهذا الوضع لا يحملنك على عدم اتباع الدين.
{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) }
إذًا استمساكك بالحق لا ينبغي أن يعلَّق على قوة المسلمين، ولا على غناهم، ولا على أنهم بيدهم الأمر، استمساكك بالحق ينبغي أن يكون لأنه حق فقط، أقوياء ضعاف مستضعفين أغنياء بيدهم مقاليد الأمور أم ليست بيدهم، فهذا لا يقدم ولا يؤخر في حقيقة مسألة الإيمان:
{فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ}
يجب أن يكون الحق وحده سببًا لإتباعنا له:
انتقمنا منهم أم لم ننتقم، أريناك ما نعدهم أم لم نرك ما نعدهم فهو سواء، شخص يأتي بالقوة، إنسان يأتي بالحجة، الحق حق إن كان أصحابه ضعافًا أو أقوياء سواء، إن كان أصحابه أغنياء أو فقراء، إن كان أصحابه متمسكين بمقاليد الأمور أو متفلتين، فلا تجعل المظاهر سببًا لانصياعك، اجعل الحق وحده سببًا لإتباعك له.
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ: لهذه الآية معانٍ ثلاثة:
ثم يقول الله عز وجل: إن هذا القرآن الذي أوحي إليك:
{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ (44) }
1 ـ أن هذا القرآن رفع من شأن النبي وأمته:
المعنى الأول: أن هذا القرآن رفع من شأن هذه الأمة، رفع من شأن النبي عليه الصلاة والسلام، أُوحي إليه هذا القرآن ورفع من شأن أمته، وهذا يؤكده قوله تعالى: