فهرس الكتاب
فما معنى {إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} هذه كان فعل ماض ناقص، طبعًا تقول الجو صاح، ضع كان في أوّل الجملة تصبح كان الجو صاحيًا، كان فعل ماض ناقص (ناقصًا ليس تامًا) الفعل التام يدل على الحدث خرج، دخل، أشعل، أطفأ، قام، قعد، كسر، هذه الأفعال تامة لكنّ كان تعرب فعل ماض ناقص لأنها لا تدل على حدث تدل على زمن الجو الصاحي، كان الجو صاحيًا أي ربطنا علاقة بزمن معين، وهذا معنى فعل ماض ناقص، لكن حين يقول الله عز و جل: {وكان الله غفورًًا رحيمًا} . كيف تفسر هذه الآية أي أن الله عز و جل كان في الماضي و الآن أليس غفورًا رحيمًا؟ لا، هذه إذا أتت في مثل هذه الآيات لها معنى آخر، أي هذه صفة مترابطة مع الموصوف ترابطًا وجوديًا، أي منذ أن كان الله هو رحيم، ورحمته ملازمة لوجوده: {وكان الله عليمًا حكيمًا وكان الله غفورًا رحيمًا} ، كان إذا جاءت مع اسم الله الأعظم تشير إلى هذه الصفة أو هذا الاسم متلازمًا مع الذات الإلهية تلازمًا وجوديًا، فوجود الله عز و جل من لوازمه أن الله غفور رحيم تلازمًا وجوديًا، بحيث إن الصفة لو زالت عن الموصوف زال، فترابط الصفة مع الموصوف ترابطًا وجوديًا هذه أقوى درجة في الترابط.