فهرس الكتاب
نقول هذه طائرة غالية الثمن وقد تقدم بلا ثمن أحيانًا فهذه الصفة ليست ملازمة لوجودها، طائرة قدمت بلا ثمن، قد تقول هذه الطائرة جميلة جدًا قد تحترق تصبح غير جميلة أي أية صفة تلازمه هي صفة طارئة أما إذا وصفتها أنها تطير؛ فالطيران صفة مترابطة مع الموصوف ترابط وجودي فإذا ألغي الطيران ألغيت الطائرة، هذه نقطة دقيقة جدًا فحينما يصف الله جل جلاله ذاته بأنه كان عليمًا؛ أي علمه أزلي أبدي ملازم لوجوده مادام موجودًا فهو يعلم أنها قضية ثابتة مقطوع بها {إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} فالإنذار: مثلًا أنت جالس في مكان و رأيت طفلًا يقترب من المدفأة فلماذا تقوم من مجلسك و تصيح؟ لماذا؟ إنه دليل رحمتك، أما لو فرضنا جنديًا في المعركة وتقدم العدو أمام لغم، فهل ينبهه؟ لا، ليس معقولًا أن ينبه، هو ينتظر أن يقع في هذا اللغم (الرحمة تقتضي الإنذار) أما الحرب فتقتضي إيقاع الأذى بالآخرين، فكلمة منذرين دليل رحمة، وهناك أشخاص أحيانًا يتلافون وقوع الأخطار برحمة في قلوبهم لكن الذي لا يعبأ أن يقع ألم شديد بمخلوق فهذا دليل على ضعف رحمته.
الإنذار صفة تؤكد رحمة المنذر دائمًا:
إذا معنى {إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} ، الإنذار دليل رحمة الله عز وجل فربنا عز وجل دائمًا ينذر عباده من مغبة أعمالهم (يقول الأب انبرى لساني) فهل من المعقول أن يرى أب ابنه مقصرًا بدراسته ويبقى ساكتًا؟ ولا حركة، يقول هو حرّ ويعرف مصيره! إن اجتهد له وإن لم يجتهد فعليه، فهذا ليس موقف أب أبدًا، موقف الأب ينذر ويحذر وينصح ويتابع الأمر، أي يقول لك انبرى لساني وأنا أنصح ابني ليدرس فالإنذار صفة تؤكد رحمة المنذر دائمًا:
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) }
{فيها}
في هذه الليلة التي نزل فيها القرآن.
{يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) }