ذات يوم طالبٌ ممن علمتهم قال لي عن أحد أقربائه: كان عنده دار سينما، وجمع المال الحرام الكثير، وأفسد أخلاق الشباب، واستورد الأفلام المنحطَّة، وأقبل الشباب على داره وجمع الأموال الطائلة ـ وأذكر هذا في السبعينات ـ أنه جمع عشرة ملايين، أي تعادل مئتي مليون حاليًا، أصيب بمرض عضال، فدخل عليه ابن أخته، وهو على فراش الموت وصار يبكي، وقال: جمعت هذا المال كي أسعد به في خريف عمري، وها أنا ذا قد عاجلني المرض ولم يتح لي أن أنتفع بهذا المال، فهذا الحال من محق المال، إذًا قد لا تنتفع به، قد يؤخذ منك عنوةً، وقد يسرق، وقد يكون سبب شقائك، وقد يكون سبب جريمةٍ ترتكب، لأن هذا المال أُخِذَ حرامًا، فالمال الحلال يذهب، أما الحرام يذهب مع أهله:
(( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ) )
[البخاري عن أبي هريرة]
فهؤلاء الذين آمنوا ..
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
واللهِ أيها الأخوة لا أرتوي من هذا التطمين ..
{وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ}
في المستقبل ..
{وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
على ما مضى.
الحرص على طاعة الله في كسب أموالنا وفي إنفاقها:
هم في تطمين الله عزَّ وجل، هم في حفظه ورعايته، هم في أمان الله، هم في اطمئنان من عند الله، هم في توفيق الله، ألا يتمنى كل واحد منا أن تنطبق عليه هذه الآية؟!
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
ثم يقول الله عزَّ وجل وهو يوجِّه عباده المؤمنين، يقول: